واليسار ( 1 ) وفي كون أحدهما عليه رهن دون الآخر ، بناءً على افتكاك الرهن بالضمان . وإن كانا مختلفين قدراً أو جنساً ، أو تعجيلًا وتأجيلًا ، أو في مقدار الأجل ، فالثمر ظاهر .
وإن رضي المضمون له بأحدهما دون الآخر ، كان الجميع عليه ( 2 ) . وحينئذٍ فإن أدَّى الجميع رجع على الآخر بما أدّى ، حيث إنّ المفروض كونه مأذوناً منه . وإن أدَّى البعض ، فإن قصد كونه مما عليه أصلًا ، أو مما عليه ضماناً ، فهو المتبع ( 3 ) ويقبل قوله إن ادّعى ذلك ( 4 ) . وإن أطلق ولم يقصد أحدهما ، فالظاهر التقسيط ( * 1 ) . ويحتمل القرعة . ويحتمل كونه مخيَّراً في التعيين بعد ذلك . والأظهر الأوّل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بناءً على ما ذهب إليه المشهور واختاره هو ( قدس سره ) ، من ثبوت الخيار للمضمون له عند ظهور إعسار الضامن حين الضمان . فإنه وعلى هذا التقدير ، لو ظهر إعسار أحد الضامنين ، كان للمضمون له فسخ ضمانه خاصّة ، وبذلك يثبت المال بتمامه في ذمّة صاحبه . إلَّا أنك قد عرفت في محله عدم تمامية هذا القول .
( 2 ) أمّا دين نفسه ، فلعدم صحّة ضمانه من قبل صاحبه ، نظراً لعدم قبول المضمون له به . وأمّا دين صاحبه ، فلصحّة ضمانه له .
( 3 ) فإنّ المال ماله والولاية فيه له ، فله أن يعيّن أيّ الدينين شاء .
( 4 ) للسيرة العقلائية القطعية على قبول قول من له الولاية على شيء فيه والمعروفة اختصاراً في كلماتهم بقاعدة : « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » .
نعم ، لو كذّبه المضمون عنه ، انتهى الأمر إلى الترافع لا محالة .
( 5 ) بل هناك احتمال رابع هو أظهر الكلّ . وحاصله احتسابه عما في ذمّته بالأصالة
هامش
( * 1 ) بل الظاهر أنّه يقع وفاءً لما في ذمّته أصلًا ، فلا يجوز له الرجوع على المضمون عنه ما لم يقصد وفاء ما وجب عليه من قبله . والوجه في ذلك أنّ الرجوع عليه من آثار أداء ما ثبت في ذمّته من قبله ، فما لم يقصد بخصوصه لا يترتب أثره ، وبذلك يظهر حال نظائر المسألة .