وفي الصورة الأولى لا يرجع على المضمون عنه مع إذنه في الضمان إلَّا بذلك الأقلّ ( 1 ) . كما أنّ في الثانية لا يرجع عليه إلَّا بمقدار الدَّين ( 2 ) إلَّا إذا أذن المضمون عنه في الضمان بالزيادة ( 3 ) .
شرح
ما تقدّم في أوّل الكتاب ليس إلَّا نقل الدَّين من ذمّة إلى ذمّة أُخرى ، وهو لا يقتضي إلَّا اشتغال ذمّة الضامن بما اشتغلت به ذمّة المضمون عنه ، فيبقى الاشتغال بالزائد بلا موجب يقتضيه ، فلا يصحّ بعنوان الضمان .
ودعوى رجوعه إلى اشتراط الزيادة للمضمون عنه ، بأن يكون قبوله للضمان مشروطاً بتحمّله للزيادة .
مدفوعة بأنّ ثبوتها إن كان على نحو شرط النتيجة ، ففيه : إنه بلا موجب ، حيث إنّ اشتراط الاشتغال بلا سبب من بيع أو نحوه ، لا يوجب الاشتغال بما اشترط .
وإن كان على نحو شرط الفعل ، بأن يلزمه دفع مقدار زائد على الدَّين في مقام الأداء ، ففيه : إنه إن صحّ فلا يوجب اشتغال ذمّته بأكثر من الدَّين ، فإنّ اشتراط الفعل لا يوجب إلَّا الحكم التكليفي ولزوم الوفاء به ، ومن الواضح أنه أجنبي عن اشتغال ذمّته بالمشروط بالفعل .
على أنه غير صحيح في نفسه ، باعتبار أنّ مرجعه إلى اشتراط الزيادة في الدَّين وهو ربا محرم . إذ لا فرق في اشتراط الزيادة بين كونه بإزاء بقاء الدَّين في ذمّة المدين وبين كونه بإزاء نقله إلى ذمّة أُخرى ، فإنّ الكل ربا محرم .
إذن فالصحيح عدم صحّة هذا الضمان بقول مطلق ، سواء أكانت الزيادة مأخوذة على نحو الاشتراط ، أم على نحو اقتضاء الضمان بنفسه لها .
( 1 ) إذ الزائد عنه قد سقط بإسقاط المضمون له ، ولم يخسره الضامن ، فلا وجه لرجوعه به عليه .
( 2 ) لخروجه عن مورد إذنه .
( 3 ) لاقتضاء الأمر ذلك بالسيرة العقلائية القطعية ، على ما تقدّم بيانه غير مرّة .