والمدار كما أشرنا إليه في الإعسار واليسار على حال الضمان ، فلو كان موسراً ثمّ أُعسر لا يجوز له الفسخ ( 1 ) كما أنه لو كان معسراً ثمّ أُيسر يبقى الخيار ( 2 ) . والظاهر عدم الفرق في ثبوت الخيار مع الجهل بالإعسار ، بين كون
شرح
ذمّة المحال عليه بماله في ذمّة المدين ، غاية الأمر أنّ المحال عليه لما كان بريء الذمّة بالنسبة إلى المحيل كان العقد فضولياً ومتوقفاً على إجازته .
ومن هنا فحيث إنّ العشرة مثلًا في ذمّة المعسر لا تساوي من حيث المالية بنظر العقلاء العشرة في ذمّة الموسر كما هو واضح ، والمعاملات مبنيّة على التساوي في المالية بحيث يكون ذلك من الشرط الضمني ، كان تخلَّفه موجباً لثبوت الخيار على القاعدة ، على ما تقدّم بيانه مفصّلًا في مبحث خيار الغبن .
وأين هذا من الضمان الذي لا يعدّ من المعاوضات بالمرّة ، لأنه ليس إلَّا اشتغال ذمّة بلا عوض ومجاناً ، سواء في ذلك ما كان إذنياً أو تبرّعياً ، لأنهما لا يختلفان إلَّا من حيث جواز الرجوع على المدين الأوّل وعدمه .
والحاصل أنّ التعدي من الحوالة إلى الضمان قياس مع الفارق وإن اشتركا في جهة من الجهات .
وعلى ضوء ما تقدّم يظهر أنه لا دليل يمكن الاعتماد عليه في القول بالخيار في المقام .
ومن هنا فإن تمّ إجماع على ذلك فهو ، وإلَّا كما هو الصحيح إذ غاية الأمر عدم وجدان الخلاف فللمناقشة فيه مجال واسع ، ومقتضى أصالة اللزوم عدمه .
( 1 ) لعدم شمول دليل الخيار بناء على تماميته للإعسار المتأخر ، فإنّ الإجماع غير ثابت فيه ، ومعتبرة الحسن بن الجهم ناظرة إلى حال الضمان ، والحكم في الحوالة مختصّ بالإعسار حينها أيضاً .
( 2 ) وهو إنما يتمّ فيما إذا كان مستند الخيار في المقام هو معتبرة الحسن بن الجهم فإنه لا بأس بالتمسّك بإطلاقها بعد تسليم دلالتها لإثبات الخيار في الفرض أيضاً .
وأمّا إذا كان المستند هو الإجماع ، فالحكم بثبوت الخيار في المقام مشكل جدّاً