السابع : التنجيز
( 1 ) . فلو علَّق الضمان على شرط ، كأن يقول : أنا ضامن لما على فلان إن أذن لي أبي ، أو ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا ، أو إن لم يف أصلًا ، بطل على المشهور ( * 1 ) . لكن لا دليل عليه ، بعد صدق الضمان وشمول العمومات العامة ، إلَّا دعوى الإجماع في كلَّي العقود على أنّ اللازم ترتّب الأثر عند إنشاء العقد من غير تأخير ، أو دعوى منافاة التعليق للإنشاء ( 2 ) . وفي الثاني
شرح
( 1 ) التنجيز في الاصطلاح يقابل أمرين على سبيل منع الخلو .
فتارة يستعمل بمعنى الفعلية في قبال التعليق وتأخر زمان المنشأ عن زمان الإنشاء ، بحيث يكون الإنشاء فعلياً في حين لا يحصل المنشأ إلَّا عند تحقّق المعلَّق عليه في ظرفه ، وإن كان أمراً معلوم الحصول عندئذ كالتعليق على طلوع الشمس في يوم غد ، بحيث لا يكون ضامناً بالفعل وإنما ينتقل المال من ذمّة المدين إلى ذمته عند تحقّق المعلَّق عليه ، وبذلك يكون هذا العقد في الحقيقة من إنشاء الضمان المتأخر على نحو الشرط المقارن .
وأُخرى يستعمل فيما يقابل تعليق العقد الفعلي على أمر آخر ، معلوم الحصول أو مجهوله .
وقد يجتمع الأمران معاً ، فيكون المنشأ متأخراً عن الإنشاء زماناً ، كما يكون المعلَّق عليه أمراً مشكوك الحصول .
وكيف كان ، فالذي لا ينبغي الإشكال فيه هو عدم البطلان في فرض تعليق العقد الفعلي على أمر معلوم الحصول والتحقق لدى الطرفين بالفعل ، لأنه في الحقيقة ليس من التعليق فإنه منجز ، وإنما الإنشاء صيغ بصورة تشبه التعليق .
وأما القسمان الآخران تعليق المنشأ على أمر متأخر ، وتعليق العقد الفعلي على أمر مجهول فسيظهر حالهما مما سيأتي .
( 2 ) فإنه عندهم بمعنى الإيجاد ، وهو متّحد مع الوجود حقيقة وإن اختلفا اعتباراً .
هامش
( * 1 ) فيه إشكال ، والاحتياط لا يترك .