ما لا يخفى ( 1 ) . وفي الأوّل منع تحقّقه في المقام ( 2 ) .
شرح
ومن هنا فلا يمكن فرض الإيجاد بالفعل مع فرض عدم الوجود كذلك ، بأن يكون معلَّقاً على أمر سيتحقق في المستقبل .
( 1 ) فإنّ الإنشاء وعلى ما حققناه مفصلًا في المباحث الأُصولية ، ليس من الإيجاد في شيء وإن ذهب إليه غير واحد من الأصحاب . وعلى تقدير تسليمه ، فليس التعليق هنا في الإيجاد ونفس الإنشاء ، وإنما هو في الأمر الاعتباري أعني المعتبر ، فإنه قد يفرض مطلقاً وقد يفرض مقيداً .
فإنّ الاعتبار والإنشاء كما يتعلقان بالأمر المطلق يتعلقان بالأمر المقيد ، فقد يُنشئ الإنسان الملكيّة المطلقة وقد يُنشئ الملكيّة المقيدة ، فهما من هذه الناحية أشبه شيء بالواجب المطلق والواجب المشروط .
ولا يلزم من ذلك أي انفكاك بين الإنشاء والمنشأ والاعتبار والمعتبر ، فإنّ الملكيّة المقيّدة موجودة بالفعل بالاعتبار ، كما هو الحال في الوصية والتدبير .
بل يمكن القول بذلك في الوجود الحقيقي أيضاً ، إذ يصحّ تعلَّق اللحاظ والتصوّر بالأمر الاستقبالي كقيام زيد في يوم غد ونحوه ، فإنّ قيامه كذلك موجود بالفعل بالوجود الذهني ، والحال أنّ الوجود الذهني نوع من الوجود الحقيقي .
والحاصل أنّ التعليق في المقام ليس في نفس الإنشاء والاعتبار ، وإنما هو في المنشأ والمعتبر . ولا مانع منه ، فإنّ كلًا منهما موجود بالفعل ، وليس المفقود إلَّا فعلية الملكيّة .
( 2 ) في قبال المقام الأوّل ، أعني تعليق العقد على الأمر المتأخر وإن علم حصوله فإنه لا يبعد القول بتحققه فيه .
بل ولو لم يتمّ ذلك ، فالحكم بالصحة فيه مشكل أيضاً ، نظراً لعدم شمول العمومات له ، لما عرفته من ظهورها في اعتبار كون الوفاء من حين العقد ، وعدم انفكاك المعتبر عن حين الاعتبار .
ولا يبعد دعوى كون بناء العقلاء على ذلك أيضاً في غير الوصية والتدبير -