الوفاء معلقاً على عدم وفاء المضمون له ( 1 ) لأنه يصدق أنه ضمن الدَّين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة ، إذ حقيقته قضية تعليقية . إلَّا أن يقال بالفرق بين الضمان العقدي والضمان اليدي .
الثامن : كون الدَّين الذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه ، سواء كان مستقرّاً كالقرض والعوضين في البيع الذي لا خيار فيه ، أو متزلزلًا كأحد
شرح
( 1 ) ولعل مراده ( قدس سره ) من كلامه هذا يرجع إلى إرادة معنى آخر غير المعنى المصطلح من الضمان ، أعني نقل ما في ذمّة إلى أُخرى .
وقد يكون هذا المعنى هو التعهّد بالمال وكون مسؤوليته عليه من دون انتقاله بالفعل إلى ذمّته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع الشرط ، أو كون العين المستعارة ذهباً أو فضة . فإنّ ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزماً ، إذ لا ينتقل شيء بالعارية إلى ذمة المستعير ، فإنّ العين لا تقبل الانتقال إلى الذمة وهو غير مشغول الذمة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلَّا بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته ، بحيث يكون هو المتعهد بردّها ولو مثلًا أو قيمة عند تلفها ، ونتيجة ذلك إلزام المستعير بردّها عيناً أو مثلًا أو قيمة .
وبهذا المعنى يستعمل الضمان في موارد كثيرة ، كقولهم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 461 كتاب اللفظة ، ب 16 ذيل الحديث 2 .و « أنّ الغاصب ضامن » ( 2 )( 2 ) انظر الوسائل 28 : 265 - 266 كتاب الحدود والتعزيرات ، ب 10 ذيل الحديث 5 .. فإنه لا يراد به إلَّا التعهد وكونه هو المسؤول عن المال ، وإلَّا فهو غير مشغول الذمة ببدله فعلًا .
وكيف كان ، فإذا صحّ مثل هذا الضمان في الأعيان الخارجية كموارد اليد والعارية فليكن ثابتاً في الأُمور الثابتة في الذمة أيضاً ، فإنه لا يبعد دعوى كونه متعارفاً كثيراً في الخارج ، فإنّ أصحاب الجاه والشأن يضمّون المجاهيل من الناس من دون أن يقصد بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، وإنما يراد به تعهّدهم به عند تخلَّف المضمون عنه عن أدائه .