لكن لا ينفع إذنه في جواز الرجوع عليه ( * 1 ) ( 1 ) .
شرح
يتصرّف فيه كيفما يشاء ، وذمّة المضمون عنه ليست إلَّا وعاءً لهذا المال فلا سلطنة له عليه .
( 1 ) ظاهر العبارة أنه ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه السفية أو المفلس . وهو مما لا يمكن المساعدة عليه بإطلاقه ، فإنه إنما يتمّ بالنسبة إلى السفيه ، وأما المفلس فلا وجه للقول بعدم جواز الرجوع عليه ، بعد أن كان الضمان بأمره وطلبه .
وذلك لأنه وبضمانه هذا ، يملك ما كان للدائن الأوّل المضمون له في المال الموجود بالفعل والمحكوم عليه بالحجر ، لأنه يقابل الدين ، فينتقل إلى ملك من ملك الدين وانتقل إليه .
وبعبارة أخرى : إنّ أمر المضمون عنه بالضمان لا يعدّ تصرفاً في ماله وتعلَّق به حق الغرماء ، لأنه لا يوجب إلَّا المبادلة بين تمام دين المضمون عنه ونصيبه من المال الموجود ، فإنّ الدَّين ينتقل إلى ذمّة الضامن وبإزاء ذلك يكون له نصيب الدائن الأوّل من المال المحجور عليه ، لكونه عوضاً عنه .
نعم ، بالنسبة إلى المقدار الزائد عن نصيب المضمون له في المال الموجود ، لا مجال لمشاركة الضامن للغرماء في نصيبهم ، فإنه مختصّ بهم قبل الضمان ، فيكون حاله في ذلك حال الدَّين الجديد ، حيث قد عرفت أنه يثبت في الذمّة .
والحاصل : إنّ الضمير في قول الماتن ( قدس سره ) : ( لكن لا ينفع إذنه في جواز الرجوع عليه ) إذا كان راجعاً إلى السفيه والمفلس معاً ، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم ثبوت ذلك بالنسبة إلى الثاني . وإن كان راجعاً إلى خصوص السفيه ، كما يحتمل إرادته واقعاً وإن كان بعيداً عن ظاهر العبارة جدّاً ، فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) .
نعم ، لو كان المراد من العبارة نفي جواز الرجوع على المفلس فيما إذا ضمنه بأمره في غير الدين الذي حجر عليه لأجله ، بمعنى أن يكون الضمان لدين جديد متأخر عن
هامش
( * 1 ) أي في أمواله الموجودة التي تكون مورداً للحجر .