وإن كان النزاع قبل نثر الحبّ ، فالظاهر الانفساخ بعد حلفهما أو نكولهما ( 1 ) .
[ 3518 ] مسألة 26 : لو ادّعى المالك الغصب ، والزارع ادّعى المزارعة فالقول قول المالك ( 2 )
شرح
والحاصل أنّ العقد لما فرض في حكم العدم نتيجة للتحالف ، لم يكن وجه لإلزام مالك الأرض بإبقاء الزرع في أرضه بإزاء الأُجرة ، فإنّه منافٍ لسلطنته ، ودليل لا ضرر لا يشمل مثله .
هذا كله بالنسبة إلى أُجرة الأرض بالقياس إلى زمن ما بعد التحالف . وأما بالقياس إلى الفترة الماضية قبل التنازع فلم يتعرض لها ( قدس سره ) ، والظاهر أنّ حكمها حكم صورة التنازع بعد البلوغ وإدراك الحاصل ، فبناءً على ما اختاره ( قدس سره ) لا بدّ في المقام من القول بثبوتها أيضاً ، وبناءً على ما اخترناه فلا .
( 1 ) يظهر حكم هذه الصورة ممّا ذكرناه في الصورة الأولى ، أعني التنازع بعد بلوغ الحاصل وإدراكه ، فإنّ الحكم هنا أوضح منه هناك . إذ لا وجه لعدِّ المقام من باب التداعي ، فإنّ العامل لا يلزم المالك بشيء مطلقاً وإنّما هو يدّعي العارية ، ولما كانت دعواه هذه قبل الشروع في العمل ، فهو معترف بجواز العقد وصلاحية المالك لفسخه . وحيث إنّ المالك منكر له ، كفى ذلك في انفساخ ما يدّعيه العامل ، على تقدير ثبوته واقعاً .
ومن هنا فليس للعامل التصرّف في الأرض من حيث دعواه العارية ، حتى بناءً على صدقه واقعاً .
وعليه فتبقى دعوى المالك عليه المزارعة ، حيث يلزمه بالعمل في الأرض ، خالية عن المعارض . وبذلك فيكون من مصاديق المدّعى والمنكر ، ولا بدّ من إجراء أحكامه فإن أثبت مدعاه بالبيّنة أو اليمين المردودة فهو ، وإلَّا فليس على العامل شيء .
( 2 ) لأنّ وضع اليد على مال الغير والتصرّف فيه بغير إذنه ، محرم شرعاً وموجب للضمان . ومن هنا فعلى العامل في إسقاط الضمان على نفسه من إثبات مدّعاه ، وإلَّا فعليه أُجرة المثل ، لتصرفه في أرض الغير الذي لم يثبت كونه عن إذن المالك ، والأصل عدمه .