لتلف المال ( * 1 ) ( 1 ) إلَّا مع علم المالك بالحال ( 2 ) .
شرح
وعليه فلا وجه للقول بعدم استحقاق العامل لأُجرة مثل عمله على تقدير علمه بفساد العقد ، بل هو مستحقّ لها على كلا التقديرين ، نظراً لعدم إقدامه على المجانية .
نعم ، استحقاقه لأُجرة المثل إنما هو في فرض عدم زيادتها عن الحصّة المعينة في المضاربة الفاسدة ، وإلَّا فليس له إلَّا ذلك المقدار ، لإقدامه على العمل بذلك المقدار وإلغاء احترامه بالنسبة إلى الزائد .
( 1 ) فيه إشكال ، بل منع . فإنّ الضمان إنما يثبت ببناء العقلاء ، أو ضمّ الدليل الشرعي إليه ، أو التعبد المحض في موارد خاصّة ، من تعدٍّ ، أو تفريط ، أو أخذ مال الغير بغير رضاه ، أو الإتلاف ، أو إقدام الآخذ على الضمان كما هو الحال في العقود الضمانية ، أو عارية الذهب والفضة .
ولا شيء من هذه العناوين متحققة في المقام . فإنّ المفروض عدم التعدي أو التفريط . وكلمة الأخذ ظاهرة في القهر والغصب ، فلا تشمل ما إذا كان برضاه أو اختياره . والإتلاف العمدي مفروض العدم . وليس الآخذ مقدماً على الضمان ، بل ولم يسلمه المالك المال في المقام على أن يكون دركه عليه . ولا نصّ خاص يقتضي الضمان في المقام .
ومن هنا فمقتضى كون اليد أمانة مالكية ، عدم الضمان في المقام .
ويقتضيه مضافاً إلى ذلك ، تسالمهم على ما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على أنّ « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » وبالعكس . فإنّ مقتضاه عدم ثبوت الضمان فيما نحن فيه ، لأنّ المضاربة الصحيحة غير مضمونة ، فتكون فاسدتها كذلك .
( 2 ) ظهر مما تقدّم أنه لا وجه لتقييد عدم الضمان بفرض علم المالك بالحال ، فإنّ أدلَّة الضمان قاصرة عن شمول المقام ، سواء علم المالك بالحال أم جهل .
هامش
( * 1 ) الظاهر أنّه لا يضمن مطلقاً .