تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأما الإذنية فيجوز فيها الرجوع دائماً ( 1 ) . لكن إذا كان بعد الزرع ، وكان البذر من العامل ، يمكن دعوى لزوم إبقائه إلى حصول الحاصل ، لأن الإذن في الشيء إذن
شرح
وكيف كان ، فقد تعرّضنا لهذا البحث في مباحثنا الفقهية التي ألقيت تعليقاً على كتاب المكاسب لشيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) ، وقد عرفت أنّ جميع ما استدلّ به على لزوم العقود وما ذكرناه أخيراً من إطلاق دليل الإمضاء ، غير مختص بالعقد اللفظي وشامل للعقد المعاطاتي على حد سواء . ومن هنا فإن تمّ إجماع على جواز المعاملة المعاطاتية فهو ، وإلَّا كما هو الظاهر ويكفي فيه الشك فمقتضى القاعدة هو اللزوم . ( 1 ) تقدّم الكلام فيها في المسألة الثانية مفصلًا ، وقد عرفت أن هذه المعاملة خارجة عن العقد فضلًا عن كونها من المزارعة المصطلحة ، فإنها لا تتجاوز الوعد المجرد . ومن هنا فيحكم بفسادها لا محالة ، لاشتمالها على تمليك المعدوم ، وهو غير جائز ما لم يدلّ عليه دليل خاص ، حيث لا تكفي العمومات والإطلاقات في الحكم بصحّة مثل هذه المعاملات . إلَّا أنّ الماتن ( قدس سره ) قد التزم في تلك المسألة بصحّتها وإن لم تكن من المزارعة المصطلحة ، بل لم يستبعد ( قدس سره ) كونها منها أيضاً . وعلى ضوء هذا المبنى ، يقع الكلام في لزوم هذه المعاملة وجوازها . فنقول : أما إذا كان الرجوع قبل الزرع والعمل ، فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، إذ ليس هناك إلَّا الإذن في التصرّف ، وهو غير ملزم به ، فله الرجوع عنه متى شاء . وإن كان بعد عمل المقدمات وقبل الزرع ككري الأنهار ونحوه ، ففي جوازه وعدمه وجهان . اختار الماتن ( قدس سره ) الأوّل ، حيث خصّ المنع بما إذا كان بعد الزرع . إلَّا أن الصحيح هو الثاني ، وذلك لتضرّر العامل ، حيث يذهب عمله هدراً ويفوت حقه من دون عوض ، فيشمله التعليل المذكور في معتبرة محمد بن الحسين ، قال :