تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مقابلتها ليس تجارة ، بل هو أكل بالباطل ، كما ترى باطل ( 1 ) . ودعوى أن العمل بالشرط غير لازم لأنه في عقد جائز . مدفوعة . أوّلًا : بأنه مشترك الورود ، إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل
شرح
تعرّض لها في المقام . وذلك لأنّ المشار إليه بقوله ( عليه السلام ) : « لا أرى بهذا بأساً » لا يمكن أن يكون هو نفس عقد الشركة ، لاستلزامه المنافاة مع قوله ( عليه السلام ) : « إذا طابت نفس صاحب الجارية » فإنه يكون لغواً محضاً ، لأنّ المفروض أنه هو الذي طلب من الآخر ذلك . بل المشار إليه بأداة الإشارة إنما هو نتيجة الشرط ، أعني احتساب تمام الوضيعة على نفسه وعدم تحميل صاحبه شيئاً منها . ومن هنا تكون الرواية دالَّة على فساد الشرط ، إذ لولاه لكان مجبوراً على ذلك سواء أطابت نفسه به أم لا . وبعبارة أخرى : إنّ إناطة الحكم بطيب النفس وعدمه ، كاشف عن عدم لزوم الشرط ونفوذه عليه ، بمعنى كونه غير مجبور على الوفاء به بل الأمر بيده ، فإن طابت نفسه به فله ذلك ، وإلَّا فله الامتناع عنه . وهذه عبارة أُخرى عن فساد الشرط ، وإلَّا فلا وجه لاعتبار طيب النفس في الحكم . إذن تكون الرواية دالَّة على أنّ فساد الشرط وعدم نفوذه ، لا يتنافى مع كون أصل العقد صحيحاً . ( 1 ) لأنّ التمليك برضا كل من المتعاملين ، والأكل المستند إليه لا يكون من الأكل بالباطل جزماً ، فإنّ التمليك بالرضا ينافيه . ولذا لو كان متعلق الشرط في المقام غير الزيادة في الربح ، بأن اشترط أحدهما على الآخر عملًا أو مالًا معيَّناً ، لم يكن من الأكل بالباطل جزماً . والحاصل أنّ الأكل المستند إلى التمليك بالرضا في ضمن عقد سائغ ، مع وجوب الوفاء به ، لا يكون من الأكل بالباطل . ومن هنا فلو كان عموم : « المؤمنون عند شروطهم » شاملًا له ، لكان الشرط محكوماً بالصحة بلا إشكال .