وكذا لو كان له على العامل دين ، لم يصحّ جعله قراضاً ( 1 ) إلَّا أن يوكله في تعيينه ، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولَّي الطرفين .
شرح
السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده ، فيقول : هو عندك مضاربة ، قال : لا يصلح حتى تقبضه منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب المضاربة ، ب 5 ح 1 ..
على أنّ المذكور في أدلَّة المضاربة عنوان ( إعطاء المال ) وهو ظاهر في دفع العين فلا تشمل الأدلَّة الدَّين . ويكفينا في ذلك الشكّ ، حيث عرفت أن مقتضى الأصل البطلان .
وأما بالنسبة إلى المنفعة ، فالمعروف والمشهور بينهم هو عدم الجواز . لكن يمكن أن يقال : إنّ التعبير في أدلَّة المضاربة بالمال ، لا سيما ما ورد في الوصية بالمضاربة بمال أولاده ، شامل للمنفعة أيضاً ، حيث لا دليل على بطلان المضاربة بها ، خلافاً للدَّين .
إلَّا أنه مردود بأنّ الظاهر من نصوص المضاربة ، أنّ موضوعها إعطاء المالك ماله للعامل كي يعمل به على أن يكون رأس المال محفوظاً والربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه ، وهو لا ينطبق على المنفعة حيث إنها غير قابلة للبقاء نظراً إلى أنها تتلف بنفسها ، ومن هنا فكل ما يكون في قبالها يكون بأجمعه ربحاً . ولذا قالوا في باب الخمس إنّ كل ما يقع بإزاء المنافع سواءً الأعيان وغيرها يكون متعلقاً للخمس وليس ذلك إلَّا لكونه بأجمعه ربحاً ، لا أن الأصل محفوظ والباقي هو الربح .
إذن فما ذكره المشهور من عدم صحة المضاربة بالمنفعة ، إن لم يكن أقوى فهو أحوط .
هذا بناءً على جواز المضاربة بمطلق المال وإن لم يكن من الأثمان . وأما بناءً على عدم جوازه ، فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز المضاربة بالمنفعة .
( 1 ) للقاعدة ومعتبرة السكوني ، على ما تقدّم .