ويشترط في المضاربة
الإيجاب والقبول ( 1 ) . ويكفي فيهما كل دالٍّ ، قولًا ، أو فعلًا ( 2 ) . والإيجاب القوليّ كأن يقول : ضاربتك على كذا ، وما يفيد هذا المعنى فيقول : قبلت .
ويشترط فيها أيضاً بعد
البلوغ ، والعقل ، والاختيار ( 3 ) وعدم الحجر لفلس ( * 1 ) ( 4 )
شرح
والمجانيّة ، فلا يستحقّ الأُجرة عليه أيضاً ، لأنه متبرع به ، وبذلك فقد فوّت على نفسه ما كان يستحقّه من الأُجرة . وإن أتى به بقصد الأُجرة كما هو الغالب في أكثر المعاملات الخارجية ، فيؤمر الحمال بحمل المتاع من غير تحديد للأُجرة فحينئذٍ وبطبيعة الحال وبمقتضى السيرة العقلائية القطعية يستحقّ العامل عليه الأُجرة ، فيكون الآمر ضامناً لها .
بل وكذا الحال فيما لو كان لمتعلق الأمر مالية ، كأمر الخباز بإعطاء الخبز للفقير فإنّه لو لم يكن للأمر ظهور في المجّانية وقصَد الدافع أخذ الثمن ، كان الآمر مطالباً به .
وعلى هذا ففيما نحن فيه ، إذا فرض أنه لم يكن أمر المالك للعامل بالتجارة ظاهراً في المجّانية ، كما هو الغالب في أكثر الأوامر المتعلقة بالأعمال ، فللعامل المطالبة بأُجرة مثل عمله فيما لم يقصد التبرع ، سواء أتحقق الربح أم لم يتحقق ، على ما تقتضيه القاعدة .
( 1 ) ليتحقق بهما مفهوم العقد والمعاملة ، كما هو الحال في سائر العقود .
( 2 ) لما عرفت غير مرّة من أنه مقتضى القاعدة في العقود ، حيث لا يعتبر فيها إلَّا الاعتبار النفساني وإبرازه بمبرز في الخارج ، وهو متحقق في المقام .
نعم ، لا بدّ من رفع اليد عن القاعدة فيما دلّ الدليل على اعتبار لفظ خاصّ فيه كالطلاق ، أو مطلق اللفظ كالنكاح .
( 3 ) بلا خلاف فيها ، فإنها من الشرائط العامة المعتبرة في كل عقد .
( 4 ) مقتضى إطلاق العبارة أنّ المفلس لا تصحّ منه المضاربة ، سواء أكان مالكاً أم عاملًا . إلَّا أنّ الإطلاق غير مراد جزماً ، فإنّه لا محذور في كونه عاملًا ، وسيجئ منه ( قدس سره ) التصريح بصحّتها حينئذ .
هامش
( * 1 ) هذا في المالك ، وسيأتي منه ( قدس سره ) عدم اعتباره في العامل .