تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بسم الله الرّحمن الرّحيم كتاب المضاربة وتسمّى قراضاً عند أهل الحجاز . والأوّل من الضرب ، لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح ، والمفاعلة باعتبار كون المالك مسبّباً له والعامل مباشراً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ما أفاده ( قدس سره ) إنما هو لتوجيه صدق المفاعلة في المضاربة ، حيث إنّ باب المفاعلة يقتضي صدور الفعل من اثنين ، وهو غير متحقّق في المقام ، فإن القرض إنّما يكون من المالك خاصّة ، والضرب من العامل فقط . غير إنّنا ذكرنا في مباحث المكاسب ، أنّ هيئة المفاعلة وإن اشتهر وضعها للدلالة على صدور المادّة من اثنين ، إلَّا أنه لا أساس له . فإنها لا تدلّ إلَّا على قيام الفاعل وتصدّيه نحو تحقيق المادة في الخارج ، سواء أتحقّق ذلك أم لم يتحقق ، فيقال : خادعته فلم ينخدع . والشواهد على ذلك كثيرة ، حيث تستعمل هذه الهيئة ولا يراد منها سوى تصدي الفاعل ولوحدة للفعل ، فيقال : سايرته ودافعته ولو كان الطرف الآخر واقفاً لا يتحرك وطالعت وناولته إلى غير ذلك . نعم ، قد تقتضي المادّة في بعض الموارد القيام في اثنين ، كالمساواة والمقابلة والمحاذاة والمشاركة وغيرها ، حيث إنها لا تتحقّق إلَّا بطرفين ، غير أنّ ذلك أجنبي عن الهيئة وإنما هو من خصوصيات المادّة . والذي يدلَّنا على ما ندّعيه قوله تعالى : * ( يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة 2 : 9 .. فإنها تدلَّنا على عدم اتحاد مفهوم ( خادع )