شرح
ومعه لا موضوع لعلم الله سبحانه حتى يتحقّق به التعيّن الإجمالي المصحّح للعقد ، فما الذي يملكه المستأجر وقتئذٍ ؟ ! وعليه ، فصحّة هذا العقد تتوقّف على فرض وقوع الخياطة خارجاً حتى تخرج حينئذٍ عن الإبهام والترديد إلى التعيين وتكون مملوكة للمستأجر ، ومن الواضح البديهي أنّ هذا المعنى منافٍ لصحّة الإجارة ، ضرورة أنّ الصحّة هي التي تستوجب إلزام الأجير بالعمل وفاءً بالعقد ، فكيف يكون العمل كاشفاً عنها ؟ ! ومن المعلوم أنّه لا سبيل إلى الإلزام في المقام نحو أيّ من العملين ، فليس للمستأجر أن يلزم الأجير بالخياطة الفارسيّة بخصوصها لعدم وقوعها خارجاً حتى يستكشف ملكيّته لها ، وكذا الروميّة ، والإلزام بالجامع فرع الصحّة المتوقّفة على العمل خارجاً حسبما عرفت ، فليس له مطالبة الأجير بأيّ شيء .
وملخّص الكلام : أنّه إذا كانت الإجارة واحدة فلا بدّ وأن تكون المنفعة معلومة ، وليس في المقام ما يستوجب معلوميّتها ولو في علم الله . ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان .
لكن هذا يختصّ بما إذا كان العملان المتضادّان متباينين ، كما لو قال صاحب البستان : إن سقيت البستان اليوم فلك درهم ، وإن بنيت جداره فلك درهمان . ولا يتمكَّن الأجير من الجمع بينهما ، فإنّه يجري فيه حينئذٍ جميع ما عرفت .
وأمّا إذا كان من قبيل الأقلّ والأكثر ، كالمثال المذكور في المتن من الخياطة المردّدة بين الدرز والدرزين ، فيمكن تصحيحه بتعلَّق الإجارة بالأقلّ ( 1 )( 1 ) كما يمكن دعوى التعلَّق بالأكثر متعيّناً واشتراط نقص الأُجرة إن كانت الخياطة فارسيّة .متعيّناً ويشترط عليه أنّه إن زاد فله درهم آخر لتلك الزيادة ، كما قد يتّفق ذلك