شرح
الذين يبذلون هذا العوض الخاصّ ، أو لهذا الشخص في تقدير دفع العوض المعيّن وهو عن كلّ شهر درهم بحيث لا يرضى بالتصرّف في تقدير عدم دفع هذا المبلغ المعيّن ، بل يكون غاصباً وقتئذٍ ضامناً للقيمة لا محالة .
ومن الواضح أنّ الإباحة بالعوض بهذا المعنى واقع في الخارج كثيراً ، كما في الحمّامي ، حيث إنّه يبيح البقاء وصرف الماء على الوجه المتعارف لكلّ داخل باذل لمبلغ معيّن بحيث تكون الإباحة مشروطة به ، فلو أعطى هذا المقدار الخاصّ كشف عن الإذن من الأوّل ، وإلَّا فعن عدمه كذلك ، وبطبيعة الحال يكون عندئذٍ غاصباً ضامناً لُأُجرة المثل .
وكما في الماء الذي يوضع في المسجد مباحاً تصرّفه لخصوص من يصلَّي جماعة أو يصلَّي في المسجد .
والحاصل : أنّ المالك مسلَّط على ماله له الإباحة المطلقة ، أو لطائفة خاصّة بمقتضى القاعدة ، فله أن يبيح سكنى الدار مشروطاً بدفع هذا المقدار ، ولا يسوغ التخطَّي عمّا سمّاه ، للزوم الجري على طبق إذنه ورضاه .
نعم ، في صورة الإباحة وكذا ما تقدّم من الجعالة ليس في البين أيّ إلزام أو التزام من أيّ من الطرفين ، فليس للمالك أن يجبر الساكن بالسكنى ، كما ليس للساكن إلزام المالك بذلك ، بل لكلّ منهما رفع اليد ، فلا يقاسان بالإيجار الذي يملَّك فيه أحدهما شيئاً على الآخر يستوجب مطالبته إيّاه وإلزامه بالدفع كما هو واضح .