تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وأمّا السفيه فهل هو كذلك ( 1 ) أي تصحّ إجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجوراً عن إجارة داره مثلًا أو لا ؟ وجهان ( * ) : من كونه من التصرّف المالي وهو محجور ، ومن أنّه ليس تصرّفاً في ماله الموجود ، بل هو تحصيل للمال ، ولا تعدّ منافعه من أمواله خصوصاً إذا لم يكن كسوباً ،
شرح
وثانياً : أنّها أجنبيّة عن التفليس الذي هو محلّ الكلام ، إذ لم يذكر فيها الحكم بالحجر ، بل قد فرض أنّه لا مال له ، فلتحمل بعد وضوح وجوب إنظار المعسر على مدين يتمكَّن من الاكتساب بإجارة نفسه وهو مناسب لشأنه ويطالبه الدائن ، فإنّه يجب عليه وقتئذٍ إجارة نفسه تمهيداً لأداء دينه ، ولو امتنع أجبره الحاكم ، فالحكم مطابق للقاعدة . وأين هذا من المفلس الذي حكم على أمواله بالحجر ، وأنّه يمنع من التصرّف في الأعمال كما هو ممنوع عن الأموال ؟ ! فإنّ الرواية أجنبيّة عن ذلك بالكلَّيّة . إذن فما ذكره الماتن وغيره من الفقهاء من اختصاص حجر المفلس بالأموال وعدم السراية إلى الأعمال هو الصحيح ، فلو آجر نفسه صحّت إجارته وإن كان في استقلاله في التصرّف في الأُجرة أو كونه منوطاً بإجازة الغرماء بحثٌ موكول إلى محلَّه ، لخروجه عمّا نحن بصدده حسبما عرفت . ( 1 ) لا خلاف كما لا إشكال في محجوريّة السفيه بالنسبة إلى تصرّفاته الماليّة كما يقتضيه قوله تعالى : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * ( 1 )( 1 ) النساء 4 : 6 .، وكذا جملة من الروايات .
هامش
( * ) لا يبعد أن يكون الوجه الأوّل هو الأوجه .