شرح
ونحوهما ، بل المسألة إجماعيّة ، ويستفاد ذلك من بعض الروايات أيضاً .
وأمّا الأموال التي يكتسبها بعد الحكم عليه بالتفليس ففي محجوريّته عنها لكونها أيضاً مورداً لحقّ الغرماء وعدمها خلافٌ وإشكال ، ولسنا الآن بصدد البحث عن ذلك .
وإنّما الكلام في إجارته نفسه لعمل أو خدمة وأنّها هل هي محكومة بالصحّة ، أو أنّ إجارته بالنسبة إلى الأعمال تلحق بإجارة الأموال في المحجوريّة والتوقّف على إجازة الغرماء حيث إنّها أيضاً مال يبذل بإزائها مال كنفس الأموال الخارجيّة ؟ فيه خلاف وإشكال .
والمعروف والمشهور هو الأوّل ، وهو الصحيح ، نظراً إلى اختصاص تعلَّق الحجر بما يعدّ مالًا له وهي أمواله الخارجيّة ، وأمّا الأعمال فهي وإن كانت متّصفة بالماليّة ومن ثمّ يبذل بإزائها المال كما ذكر إلَّا أنّها لا تعدّ مالًا له ولا يعدّ هو مالكاً لها بالفعل . ومن هنا حكموا بأنّ من حبس حرّا ولا سيّما إذا لم يكن كسوباً لم يكن ضامناً لأعماله باعتبار أنّها ليست مملوكة له بالفعل ليكون قد أتلفها بحبسه .
والظاهر إطباق الفقهاء على عدم صدق المستطيع على من لم يكن له مال بالفعل وإن كان متمكَّناً من تحصيله بإجارة نفسه ، فلو كانت أعماله أموالًا له بالفعل وهو مالك لها فكيف لا يكون مستطيعاً ؟ ! فإنّ من الواضح أنّه لا يعتبر في صدق الاستطاعة أن يكون مالكاً للدرهم والدينار ، بل تكفي ملكيّته لمالٍ يستطيع معه من الزاد والراحلة ، والحرّ القادر على الإيجار قادرٌ عليه ، مع أنّ ذلك لا يجب عليه قطعاً كما عرفت ، لكونه من تحصيل الاستطاعة غير الواجب عليه بالضرورة .
وعليه ، فتعلَّق الحجر بالأموال لا يستدعي تعلَّقه بالأعمال ، لعدم احتسابها