شرح
المراد بالثاني كما يفصح عنه مورد الحديث أعني : قصّة سمرة الذي أراد الإضرار بالأنصاري عدم جواز القيام مقام إضرار الغير الذي هو غير نفي الضرر كما لا يخفى .
الجهة الثانية : من يعمل عملًا يترتّب عليه ضرر الغير قهراً ومن دون قصد الإضرار به يتصوّر على قسمين :
أحدهما : أن يكون ذلك الضرر تلفاً في عين ماله أو في وصفه أو كيفيّته المستوجب طبعاً نقصاً في ماليّته ، كما لو ترتّب على حفر البئر أو البالوعة تضرّر الجار من نقص ماء بئره أو رطوبة سردابه ونحو ذلك .
وهذا أيضاً غير جائز ، لا لدليل نفي الضرر ، بل لدلالة النصوص الخاصّة ، التي منها المعتبرة الواردة فيمن جعل رحاه على نهر غيره بإذنه ، وبعدئذٍ أراد صاحب النهر تغيير مسيره الموجب طبعاً لسقوط الرحى عن حيّز الانتفاع ، فمنعه ( عليه السلام ) عن ذلك ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 431 / كتاب إحياء الموات ب 15 ح 1 ..
وما ورد في العيون والآبار من عدم جواز الحفر أخفض ممّا للجار بحيث يستوجب نقصان الماء أو نضوبه .
والظاهر عدم الفرق في المنع بين ما لو تضرّر من عدم الحفر أو لا ، إذ ليس مستنده حديث نفي الضرر ليدّعى تعارض الضررين ، بل المستند النصوص الشامل إطلاقها لكلتا الصورتين .
وربّما يتوهّم شمول الحديث للمقام ، نظراً إلى أنّ الإضرار بالجار وإن كان محرّماً في نفسه لكن الحرمة لمّا كانت ضرريّة فهي مرفوعة بالحديث .
وفيه ما لا يخفى ، لوضوح ورود الحديث في مقام الامتنان ، فلا يشمل ما إذا