شرح
فيحتاج إثبات الحكم حتى في البيع إلى التمسّك بدليل آخر ، وقد مرّت الإشارة إليه قريباً ( 1 )( 1 ) في ص 27 - 28 ..
وأمّا حديث نهيه ( صلَّى الله عليه وآله ) عن الغرر الذي ذكره الشهيد وكذا الشيخ في الخلاف في كتاب الشركة ( 2 )( 2 ) غاية المراد 2 : 355 ، الخلاف 3 : 330 .فيمكن أن يكون نظرهما في ذلك إلى روايتين :
إحداهما : وردت من طرق العامّة ، وهي التي رواها أحمد في مسنده ( 3 )( 3 ) مسند أحمد 1 : 388 .من أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) نهى عن بيع السمك في الماء لأنّه غرر .
حيث يظهر من التعليل أنّ النهي قد تعلَّق بالغرر على سبيل الإطلاق ، وأنّ التطبيق على البيع من باب تطبيق الكبرى على الصغرى ، فيصحّ أن يقال : إنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) نهى عن الغرر مطلقاً وإن كان مورده هو البيع .
والثانية : وردت من طرقنا ، وهي التي رواها الصدوق في معاني الأخبار بإسناد متّصل إلى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أنّه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة إلى أن قال : وهذه بيوع كان أهل الجاهليّة يتبايعونها فنهى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) عنها لأنّها غرر كلَّها ( 4 )( 4 ) الوسائل 17 : 358 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 12 ح 13 ولها ذيل يدلّ على المطلوب أيضاً مذكور في ص 352 ب 10 ح 2 ، معاني الأخبار : 278 ..
لدلالة التعليل عليه بالتقريب المتقدّم .
وعلى الجملة : فتصحّ مقالة الشهيد من أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) نهى عن الغرر استناداً إلى هاتين الروايتين ، غير أنّ سنديهما ضعيف فلا يمكن التعويل