شرح
الزمان ، فهي تتلف شيئاً فشيئاً حسب مرور الزمان ، سواء استوفاها مالكها أم لا .
وعليه ، فإذا كان المالك مسيطراً عليها صحّ اعتبار ملكيته لها ، وأمّا إذا لم تكن قابلة للاستيفاء خارجاً لإباقٍ أو مرض ونحوهما فهي آناً فآناً تنعدم ، ومعه كيف يكون المالك مالكاً لهذه المنفعة التي تتلف بنفسها حتى يملَّكها للآخر ؟ ! فإنّ العقلاء لا يعتبرون الملكيّة بالإضافة إلى تلك المنافع ، فليست هي مملوكة لمالك العين فكيف يملَّكها للغير بالإجارة ؟ !
وعلى الجملة : تعذّر التسليم مانع عن صدق عنوان التمليك المتعلَّق بالمنفعة المأخوذ في مفهوم الإجارة ، فلا محيص من اعتبار القدرة عليه تمهيداً لتحقّق العنوان المزبور .
وهكذا الحال في إجارة الأعمال ، فإنّها كما في الأموال بمناط واحد ، بل الأمر فيها أوضح كما لا يخفى ، فمن كان عاجزاً عن عمل فليس هو مسلَّطاً عليه ومالكاً له حتى يملَّكه للغير .
هذا ، وقد يستدلّ للمقام بما رواه الصدوق من نهي النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) عن الغرر ، نظراً إلى أنّ استئجار متعذّر التسليم معاملة غرريّة .
ويجاب بعدم ورود الرواية هكذا لا من طرقنا ولا من طرق العامّة ، وإنّما الوارد نهيه ( صلَّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، ويحتاج التعدّي من البيع إلى غيره إلى الدليل .
أقول : أمّا حديث نهيه ( صلَّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر فقد ورد من طرقنا ومن طرق العامّة ، حيث رووه في أكثر الصحاح وغيرها ، كما أنّ الصدوق رواه بأسانيد غير أنّها بأجمعها ضعاف كما مرّت الإشارة إليه ، فيبتني التصحيح على القول بانجبار الضعيف بعمل المشهور ، وحيث إنّ الأظهر عدم الجبر