شرح
فهذه الأعيان المستجدّة وإن كانت مملوكة للمستأجر في هذه الموارد ، لكن ملكيّتها لم تنشأ في عقد الإيجار ليتنافى مع مفهوم الإجارة كما توهّم ، بل المنشأ ليس إلَّا ملكيّة المنفعة فحسب ، وإنّما هذه تملك بتبع ملكيّة المنفعة . وعلى ذلك جرت السيرة العقلائية في أمثال هذه الإجارات ، بل أنّ إجارة البساتين بل مطلق الأراضي والدور لا تنفكّ عن ذلك ، لعدم خلوّها غالباً عن الآبار للزراعة أو الشرب سيّما في الأزمنة السابقة ، فيكون الماء المستقي منها مملوكاً للمستأجر مع أنّ الإجارة لم تتعلَّق إلَّا بالبئر أو الأرض ، والسرّ ما عرفت من تبعيّته للمنفعة في الملكيّة .
فالذي ينافي مفهوم الإجارة تعلَّق التمليك بالعين ابتداءً ، وأمّا بتبع ملكيّة المنفعة فلا ضير ولا محذور فيه أبداً .
هذا ، وربّما ( 1 )( 1 ) كما عن المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 178 - 181 .يفصّل في الصحّة في هذه الموارد بين ما كان من قبيل إجارة الشاة للحلب ، وبين إجارة الشجر لأجل الثمر ، فيلتزم بالصحّة في الأوّل دون الثاني ، نظراً إلى صدق التبعيّة في الأوّل لما يرتكبه المستأجر من عمليّة الحلب ، فتكون العين تابعة لانتفاع المستأجر بمثل الحلب أو النزح ونحوهما ، وأمّا في الثمر فليس ثمّة أيّ عمل من ناحية المستأجر وإنّما الشجر يثمر بنفسه .
ولكنّك خبير بصدق التبعيّة في كلا الموردين من غير إناطة بصدور عمل منه كما تقدّم من التمثيل بشبكة الصيّاد ، فلو استأجر الشبكة المعدّة للصيد وبعدئذٍ وقعت فيها سمكة من دون أيّ عمل من المستأجر ملكها بالتبع ، فالعين تابعة لملكيّة المنفعة لا للتصدّي للانتفاع .
وعلى الجملة : فكلّ من كان مالكاً لمنفعة الشبكة أو الشجرة ، أي قابليّتها