لا يعتبر في صحّة استئجارها إذنه ما لم يناف ذلك لحقّ استمتاعه ، لأنّ اللبن ليس له فيجوز لها الإرضاع من غير رضاه ، ولذا يجوز لها أخذ الأُجرة من الزوج على إرضاعها لولده ، سواء كان منها أو من غيرها . نعم ، لو نافى ذلك حقّه ( 1 ) لم يجز إلَّا بإذنه ، ولو كان غائباً فآجرت نفسها للإرضاع فحضر في أثناء المدّة وكان على وجه ينافي حقّه انفسخت الإجارة بالنسبة ( * ) إلى بقيّة المدّة .
شرح
( 1 ) وأمّا في صورة المنافاة والمزاحمة فلا إشكال أيضاً فيما لو أذن في الإجارة أو أجازها بعد وقوعها ، إذ لا تفويت لحقّ الغير بعد إسقاطه بنفسه .
وأمّا إذا لم يأذن بحيث استقرّت المنافاة بين الأمرين أعني : الإرضاع والقيام بحقّ الزوج فالمعروف والمشهور حينئذٍ بطلان الإجارة ، بل لعلَّه لم يستشكل فيه أحد عدا ما يظهر من بعض مشايخنا المحقّقين في رسالته المدوّنة في الإجارة من عدم الدليل على البطلان وإن كان هو موافقاً للاحتياط .
والصحيح ما عليه المشهور . والوجه فيه : ما ذكرناه في كتاب الحجّ عند التعرّض لنظير هذه المسألة ( 1 )( 1 ) شرح العروة 27 : 11 .أعني : استئجار المستطيع للنيابة عن الغير من عدم السبيل إلى تصحيح الإجارة المزاحمة مع واجب آخر أهمّ وهو الحجّ عن نفسه ، أو إطاعة الزوج في المقام ، إلَّا من ناحية الالتزام بالخطاب الترتّبي بأن يؤمر بالوفاء بالإجارة على تقدير عصيان الأهمّ .
هامش
( * ) على تقدير عدم الإجازة من الزوج .