الانتفاع بلبنها وإن لم يكن منها فعل مدّة معيّنة . ولا بدّ من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لإرضاعه ، لاختلاف الصبيان ، ويكفي وصفه على وجهٍ يرتفع الغرر . وكذا لا بدّ من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجهٍ يرتفع الغرر . نعم ، لو استؤجرت على وجهٍ يستحقّ منافعها أجمع التي منها الرضاع لا يعتبر حينئذٍ مشاهدة الصبي أو وصفه . وإن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الإرضاع ، لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها ، لا بدّ من تعيينه أيضاً .
شرح
العمومات مضافاً إلى التصريح في الكتاب العزيز ، قال سبحانه في المطلَّقات : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ( 1 )( 1 ) الطلاق 65 : 6 ..
وأخرى : في استئجارها للرضاع ، وهذا يتصوّر على قسمين :
فتارةً : تؤجر نفسها للانتفاع بلبنها على سبيل الارتضاع وإن لم يصدر منها أيّ فعل خارجي ، وربّما يرتضع الصبي وهي نائمة فتقع هي مورداً للإجارة بلحاظ منفعة الارتضاع ، كوقوع الدار مورداً للإيجار بلحاظ منفعة السكنى .
ولا ينبغي الشكّ في صحّتها أيضاً ، فإنّ حيثية كون المرأة قابلة للارتضاع كحيثيّة كون الدار قابلة للسكنى منفعة محلَّلة قابلة لأن تملك بالإيجار كما هو واضح .
وتارةً أُخرى : تؤجر نفسها للانتفاع بلبنها ولو بغير الارتضاع بأن يحلب اللبن فيشربه المريض أو الصبي ، نظير استئجار الأشجار للانتفاع بأثمارها والشاة بلبنها والآبار للاستقاء ونزح مياهها ونحو ذلك ممّا تكون مصاديق المنفعة أعياناً