شرح
وأمّا معتبرة السكوني : « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » ( 1 )( 1 ) المتقدمة في ص 347 .فالاستدلال بها وإن سبق منّا أيضاً لكنّه قابل للخدش ، نظراً إلى أنّها مسوقة لبيان تشخيص المالك من حيث تردّده بين من أبصر ومن أخذ ، لا من حيث تردّده بين من تقوم به الحيازة ومن تكون له ، فإنّها ليست بصدد البيان من هذه الجهة ، فلا ينعقد لها إطلاق نافع للمقام ليدلّ على أنّه المالك الآخذ وإن لم يكن مباشراً .
وبعبارة واضحة : المتعارف الخارجي في مورد الرواية تردّد الطير المتنازع فيه بين كونه لمن أبصر أو لمن أخذ ، الظاهر ولو بحكم الانصراف فيما إذا كان المباشر قد أخذه لنفسه ، فإطلاقها لما إذا كان الآخذ مملوكاً للغير بالاستئجار لتدلّ على كون المأخوذ لمالك الآخذ لا لمن يقوم به الأخذ على خلاف منصرفها كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فتكفينا السيرة العقلائيّة سواء تمّت دلالة الرواية أيضاً أم لا ، ومقتضاها صحّة الإجارة حسبما عرفت .
الجهة الرابعة : في حكم الوكالة أو النيابة في الحيازة أو الجعالة عليها أو الأمر بها فهل يصحّ شيء من ذلك كما صحّت الإجارة ويكون المحوز ملكاً للموكَّل أو المنوب عنه ، أو الجاعل أو الآمر كما كان ملكاً للمستأجر ، أو لا ؟
أمّا الوكالة فقد تقدّم غير مرّة أنّها لا تجري إلَّا في الأُمور الاعتباريّة وما يلحق بها من القبض والإقباض .
فإنّ معنى الوكالة جعل الوكيل بمثابة الموكَّل بحيث إنّ الفعل الصادر منه مستند إليه حقيقةً ومن دون أيّة عناية ، غاية الأمر أنّه صادر منه بالتسبيب لا بالمباشرة ، وهذا مطَّرد في كافّة الأُمور الاعتباريّة ، فيقال لزيد الذي وكَّل عمرواً