تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
فإنّهما يقتضيان عدم اعتبار ذلك كما لا يخفى . فالمقام أشبه شيء بما ذكرناه تبعاً للشيخ في بحث المكاسب ( 1 )( 1 ) المكاسب 3 : 7 وما بعدها .من أنّ البيع متقوّم بمبادلة مال بمال ولا يعتبر في مفهومه قصد من يقع البيع له ، بل ينتقل الثمن إلى ملك من ينتقل عنه المثمن أيّاً من كان ، فقصد البائع أن يكون البيع لفلان أو عن نفسه أجنبي عن حريم صحّة البيع بتاتاً . ومن ثمّ يحكم بصحّة بيع الغاصب عند تعقّبه بالإجازة من المالك ، وأنّ قصد الغاصب البيع عن نفسه لا أثر له ولا مدخل له في الصحّة ، بل هو لغو محض ، وإنّما الإجازة تتعلَّق بنفس البيع . والملكيّة في المقام شبيهة بما ذكر ، حيث إنّها تترتّب على نفس الحيازة ، أي الأخذ بقصد التملَّك ، وأمّا خصوصيّة مَن قصد له فلا مدخل لها في سببيّة الحيازة ، بل مقتضى إطلاق المعتبرة والسيرة سببيّتها لملكيّة الآخذ الحائز وإن قصد غيره فإنّ هذا القصد يلغى ولا أثر له . ونتيجة ذلك : أنّه في محلّ الكلام لا أثر لقصد من استؤجر للحيازة التملَّك لنفسه ، إذ بعد أن كانت الحيازة ملكاً للمستأجر بمقتضى صحّة الإجارة فلا جرم كان هو الآخذ والحائز ، وإنّما الأجير كآلة محضة على ما سبق ، وقد عرفت تبعيّة الملكيّة للحيازة ، وبما أنّ المستأجر هو الحائز فطبعاً يكون هو المالك للمحوز ، وقصد الأجير عن نفسه يصبح لغواً محضاً . ثمّ إنّ محلّ الكلام على ما يظهر من جملة من عباراته ( قدس سره ) ما إذا كان المستأجر مالكاً للحيازة الخارجيّة ، إمّا بأن يكون مورد الإجارة جميع المنافع ، أو خصوص منفعة الحيازة ، فيملك على الأجير شخص المنفعة الصادرة منه خارجاً من صيد أو احتطاب أو استقاء ونحوها كما هو المتعارف في مثل الإجارة