تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
على البناية ، فيستأجره على نفس هذه المنفعة الخاصّة القائمة به في هذا اليوم مثلًا . وأمّا لو آجر نفسه على كلَّي في الذمّة ، كأن يستقي في هذا اليوم خمسين دلواً من البئر الفلانيّة ، أو يأتي بقربتين من الشطَّ ، أو حملين من الحطب ، وهكذا ممّا هو كلَّي طبيعي مستقرّ في الذمّة قابل للانطباق على أفراد عديدة ، فلا ينبغي الشكّ حينئذٍ في دخالة القصد في تعيين مالك المحوز ، لكون أمر التطبيق بيد الحائز المباشر بعد أن لم تكن عمليّة الحيازة مملوكة لغيره ، فله الاستقاء مثلًا لغيره وفاءً عمّا في ذمّته ، المترتّب عليه كون الماء المحوز ملكاً حينئذٍ للمستأجر ، كما أنّ له الاستقاء لنفسه قبل تفريغ ذمّته ، المترتّب عليه كون المحوز له ، وبعد ذلك إن استقى للمستأجر فهو ، وإلَّا كان ضامناً من أجل تفويت مورد الإجارة ، أو أنّه يحكم ببطلانها على الخلاف المتقدّم . وعلى الجملة : فموضوع البحث في المقام ومفروض الكلام ما إذا كانت الحيازة الخارجيّة بذاتها ملكاً للمستأجر وقد قصد الحائز التملَّك لنفسه . وهذا هو الذي قلنا فيه : إنّ قصده يلغى ولا أثر له ، باعتبار أنّ الحيازة لمّا كانت ملكاً للمستأجر فما يترتّب عليه أيضاً ملك له بالسيرة العقلائيّة ، وقصد الخلاف لا قيمة له . أمّا إذا كانت الإجارة واقعة على كلَّي الحيازة الذي موطنه الذمّة ولم يقصد بفعله التطبيق ، فهو مشغول الذمّة له بالكلَّي ، وأمّا هذا الفرد الخاصّ من الحيازة فهو ملك للحائز ، وما يترتّب عليه من الملك أيضاً ملك له بلا إشكال ، وليس هذا مبنيّاً على اعتبار قصد الملكيّة في الحيازة كما لا يخفى . الجهة الثالثة : قد عرفت صحّة الاستئجار لحيازة المباحات والعمدة ، في مستندها قيام السيرة العقلائيّة حسبما تقدّم .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354 | الشيخ مرتضى البروجردي