تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
من ذلك اعتبار قصد التملَّك في ملكيّة المباحات لدى حيازتها . وربّما يجاب عن ذلك : بأنّ البائع قد ملك الدرّة بحيازة السمكة ولكنّه ببيعه نقل إلى المشتري تمام ما جاز وإن أخطأ في التطبيق وتخيّل أنّ تمامه هي السمكة وحدها ، فملكيّة المشتري لها لا يكشف عن اعتبار القصد المزبور بوجه . ولكنّك خبير بما في هذا الجواب ، ضرورة أنّ البائع بعد أن لم يكن ملتفتاً إلى وجود الدرّة كيف يصحّ القول بأنّه قصد بيعها ولو تبعاً ؟ ! بل أنّه لم يقصد إلَّا بيع السمكة وحدها سيّما بعد وضوح أنّ ما في الجوف من المجهول المطلق الذي لم يعلم وجوده ولا ماهيته ، فكيف يمكن القول بأنّه ملَّك المشتري تمام ما حازه ؟ ! كما أنّ المشتري لم يشتر إلَّا السمكة خاصّة ، فلم يتعلَّق قصد للمعاملة بالإضافة إلى ما في الجوف لا من ناحية البائع ولا المشتري . فالمقام نظير ما لو ورث من أبيه صندوقاً فيه جوهرة ثمينة لم يعلم بها فباع الصندوق بزعم أنّها فارغة ، أفهل يمكن القول بانتقال الظرف والمظروف معاً إلى المشتري بدعوى أنّه باع تمام ما ورثه مع عدم تعلَّق القصد ببيع المظروف بوجه من الوجوه ؟ ! بل الصحيح في الجواب أن يقال : إنّ النصّ المشار إليه لا دلالة فيه على اعتبار قصد التملَّك ، بل قصارى ما يدلّ على اعتبار قصد الحيازة ، وبما أنّ الصائد البائع لم يعلم بما في الجوف فهو طبعاً لم يقصد حيازته ، ولا بدّ من قصد الحيازة في تملَّك المباحات ، فلو استولى على مباح حال نومه فحازه لم يكف في تملَّكه قطعاً ، وذاك بحث آخر غير مسألة اعتبار قصد التملَّك الذي نحن بصدده . ففرقٌ بين أن تكون الحيازة مقصودة وأن يكون التملَّك مقصوداً ، وكلامنا في الثاني ، أمّا الأوّل فلعلَّه لا ينبغي الاستشكال فيه وهو أجنبي عن محلّ الكلام . وعليه ، فلا مقتضي لردّ المشتري الدرّة إلى البائع ، لعدم كونه مالكاً لها بعد
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 351 | الشيخ مرتضى البروجردي