إلَّا إذا قصد بعد ذلك كونه له ، بناءً على عدم جريان التبرّع في حيازة المباحات والسبق إلى المشتركات وإن كان لا يبعد جريانه ، أو أنّها من الأسباب القهريّة لمن له تلك المنفعة ، فإن لم يكن أجيراً يكون له وإن قصد الغير فضولًا ، فيملك بمجرّد قصد الحيازة ، وإن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير قهراً وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير ، والظاهر عدم كونها من الأسباب القهريّة مطلقاً . فالوجه الأوّل غير صحيح ، ويبقى الإشكال في ترجيح ( * ) أحد الأخيرين ، ولا بدّ من التأمّل .
شرح
فيه وجهان ، وقد توقّف الماتن ولم يرجّح أحدهما على الآخر .
أقول : يقع الكلام تارةً في اعتبار قصد التملَّك في حدّ نفسه ، وأُخرى في أنّه على تقدير الاعتبار فهل يعتبر أيضاً قصد من تكون الملكيّة له ؟ أو أنّه يكفي في الحيازة قصد التملَّك في الجملة في مقابل عدم القصد رأساً .
ربّما يقال باعتبار قصد التملَّك في حيازة المباحات فلا ملكيّة بدونه ، ويستدلّ له بما ثبت بالنصّ والفتوى من أنّ من اشترى سمكة فأخرج من جوفها درّة فهي للمشتري دون البائع ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 453 / كتاب اللقطة ب 10 ح 2 ..
قالوا : إنّ في ذلك دلالة واضحة على اعتبار القصد المزبور ، وإلَّا لكانت للبائع ، فإنّه الذي استخرج السمكة وحازها كيف يكون ما في جوفها للمشتري ؟ بَيْدَ أنّه لمّا لم يقصد تملَّك الدرّة لدى اصطياد السمكة لأجل غفلته عن وجودها وقد تملَّكها المشتري المستولي عليها ، فمن ثمّ كانت ملكاً له دون البائع ، فيستكشف
هامش
( * ) لا يبعد أن يكون الوجه الأخير هو الأرجح .