شرح
كانت طعاماً في الذمّة فقد يشترط الأداء من الأرض المستأجرة ، وأُخرى : لا .
أمّا إذا كان بدون الشرط فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، غايته أنّه مكروه ، لما عرفت من دلالة الأخبار على النهي المحمول على الكراهة عن جعل الأُجرة طعاماً ، بل غيره كالأربعاء والنطاف من مطلق ما ليس بمضمون ، أعني : الذهب والفضّة المصمتين .
وأمّا مع الشرط : فبناءً على ما عرفت من أنّ عدم الجواز مطابق لمقتضى القاعدة فالأمر واضح ، فإن مقتضاها هو الجواز هنا ، لأنّ ما في الذمّة في حكم المملوك كما مرّ وهذا شرط خارجي فلا مانع من صحّة العقد بوجه .
وأمّا بناءً على استفادة المنع من الأخبار كما ذكره ( قدس سره ) فقد استشكل فيه ، نظراً إلى ما يظهر من بعض الأخبار من شمول المنع له أيضاً ، ولكنّا لم نعثر على رواية يمكن استظهار ذلك منها ليكون منشأ للإشكال ، فإنّ العمدة منها هما الروايتان الأولتان ( 1 )( 1 ) المتقدّمتان في ص 331 .، وموضوع السؤال فيهما وكذا في غيرهما من سائر الأخبار إنّما هو إجارة الأرض بالطعام ، فبناءً على أنّ المستفاد منها إجارة الأرض بطعامها كما هو المفروض وقد صرّح بذلك في الجواب في هاتين الروايتين فالممنوع إنّما هو خصوص ذلك ، أمّا الطعام في الذمّة المشترط أداؤه من نفس الأرض فهو طبعاً غير مشمول لهذه الأخبار ، لعدم كون الأُجرة حينئذٍ نفس الطعام كما هو واضح ، ولم نجد رواية يتوهّم شمولها لما في الذمّة ولو مشروطاً . فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جوازه .