تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
الفرق بين الأُجرتين ، وإن لم تكن ملكاً له كما هو مبنى القول بعدم ملكيّة المنفعتين المتضادّتين لم يستحقّ شيئاً زائداً على المسمّاة حتى المقدار الفارق ، إذ بماذا يستحقّ الزائد بعد أن لم تكن المنفعة المستوفاة مملوكة له ؟ ! وما هو الموجب لضمان ما به التفاوت ولم يطرأ تلف أو تصرّف في ملكه ؟ ! فهذا الوجه يتلو سابقيه في الضعف بعد عرائه عن أيّ مستند صحيح . إذن لا محيص عن المصير إلى ما اخترناه تبعاً للمتن من استحقاق كلتا الأُجرتين ، خلافاً لأبي حنيفة المنكر لضمان المنفعة المستوفاة ، زعماً منه أنّ الخراج بالضمان ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 119 / كتاب الإجارة ب 17 ح 1 .، كما يظهر من صحيحة أبي ولَّاد المتقدّمة . نعم ، ما ذكروه في الوجه الثالث من ضمان الزيادة يتّجه فيما إذا كانت النسبة بين المنفعتين نسبة الأقلّ إلى الأكثر ، لا نسبة التضادّ التي هي محلّ الكلام ، كما لو استأجر دابّة لحمل بضاعة وزنها خمسون كيلو غراماً فحمّلها ما يعادل ستّين ، فإنّ المستأجر يضمن لا محالة لهذه الزيادة إضافةً على ضمانه للأُجرة المسمّاة ، إذ لا موجب لذهاب تلك المنفعة التي هي باقية على ملك المالك هدراً ، وقد كانت قابلة لأن يستوفيها المالك من الأوّل بأن يؤاجر الدابّة لحمل الستّين بدلًا عن الخمسين . والظاهر أنّه لا خلاف هنا في ضمان أُجرة المثل لتلك الزيادة ، ولا يقاس ذلك بالمنافع المتضادّة ، لعدم كونه منها حسبما عرفت . ولكن أبا حنيفة خالف في هذه المسألة أيضاً على ما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 2 )( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 124 .، بدعوى أنّ المستأجر غاصب في تلك الزيادة ، والغاصب لا يضمن المنافع .