شرح
لضمان الباقي من ناحية الاستيفاء .
وأمّا من ناحية التلف أو الإتلاف فكذلك ، بداهة عدم صدق شيء منها بعد عدم قبول تلك المنافع للوجود خارجاً على صفة الاجتماع فلم يتلف على المالك ما عدا منفعة واحدة ، أمّا البقيّة المتضادّة فهي غير قابلة للتحقّق عرضاً في حدّ أنفسها ، سواء أكانت تحت يد الغاصب أم المالك ، فكيف يصحّ إطلاق التلف أو الإتلاف عليها ؟ ! بل هي تالفة في طبعها وذاتها ، سواء أغصبها الغاصب أم لا .
وبالجملة : الغصب وعدمه بالإضافة إلى عدم وجود بقيّة المنافع على حدٍّ سواء ، فكيف يصحّ إسناد عدمها إلى الغاصب ليكون ضامناً ؟ ! وإنّما يتّجه ضمانه بالنسبة إلى خصوص ما استوفاه أو ما أتلفه وإن لم يستوفه ، كما لو كانت الدابّة المغصوبة مستعدّة للإيجار لحمل متاع أُجرته كذا فإنّه يصحّ عرفاً أن يقال : إنّ الغاصب أتلف هذه المنفعة ولو لم يستوفها ، سواء أصرف الدابّة في أُجرة زهيدة أم لم يستفد منها شيئاً أبداً ، فإنّه على التقديرين صحّ القول بأنّه أتلفها باعتبار قابليّتها للوجود فيكون ضامناً لها لا محالة . وأمّا جميع المنافع فلم يتلفها الغاصب ، فلا موجب لضمانه لها .
وأين هذا من محلّ الكلام ؟ ! الذي فرض فيه أنّ المستأجر ملك منفعة خاصّة واستحقّ المؤجر عليه المسمّاة بمقتضى الإجارة الصحيحة ولكنّه لم يستوفها واستوفى بدلها منفعة أُخرى مضادّة هي ملك للمالك ، فإنّ مثله طبعاً يضمن ضمانين : أحدهما بالعقد ، والآخر بالاستيفاء حسبما عرفت بما لا مزيد عليه .
هذا كلَّه بناءً على ما هو التحقيق من إمكان ملكيّة المنافع المتضادّة .
وأمّا بناءً على عدم الإمكان كما لعلَّه المعروف والمشهور ، فيدور الأمر وقتئذٍ بين وجوه ثلاثة :
أحدها : الالتزام بأنّ المالك إنّما يملك المنفعة الكلَّيّة أعني : الجامع بين تلك