شرح
المستأجر لم يصرف العين فيما استؤجرت له سواء أكان هو المستأجر أم شخص غيره ، ضمن أُجرة المثل لمالك العين ، لكونه من التصرّف في المنفعة التي هي ملك الغير . وكفى هذا المقدار فائدة لاعتبار الملكيّة للمنافع المتضادّة وإن لم يتمكَّن المالك من استيفائها بتمامها حسبما عرفت ، بل لم يكن له هذا التصرّف كما لا يخفى .
وقد اتّضح لك أنّ إمكان ملكيّة المنافع المتضادّة مطابق لمقتضى القاعدة ولا حاجة إلى ما ذكره ( قدس سره ) في المتن من أنّ : المستأجر بتفويته واستعماله في غير ما يستحقّ كأنه حصل له منفعة أُخرى . الذي لا محصّل له ، بل هو بالخطابة أشبه كما لا يخفى ، فإنّ المنفعة الأُخرى كانت مملوكة للمالك من الأوّل لا أنّها حصلت بالتفويت ، وإلَّا فكيف صارت ملكاً له بعد ذلك ؟ ! ومن هنا لو فرضنا أنّ المتصرّف كان شخصاً آخر غير المستأجر كان ضامناً للمالك ، باعتبار أنّه استوفى منفعة للغير بغير إذنه .
وبعد البناء على الإمكان المزبور فما ذكره في المتن من استحقاق الأُجرتين معاً هو الصحيح الحقيق بالقبول .
وغير بعيد أن يكون هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء ، فإنّ احتمال ضمان المستأجر لخصوص المنفعة المستوفاة كما نسب إلى جماعة بعيد جدّاً ، إذ ما هو الموجب للانفساخ ليلتزم بسقوط الأُجرة المسمّاة ؟ ! وهل ترى أنّ الاستيفاء المزبور من أسباب السقوط ؟ فلو فرضنا أنّه لم يستوفها كما لم يستوف المنفعة المستأجرة إلى أن انقضت المدّة فإنّه لا ريب في ضمانه حينئذٍ للمسمّاة ، باعتبار أنّه هو الذي فوّت المنفعة على نفسه بعد أن تسلَّم العين من المؤجر ، فإذا كان التفويت من دون أن يستفيد موجباً لضمان الأُجرة المسمّاة فهل يحتمل أن يكون استيفاء منفعة أُخرى موجباً لسقوطها ؟ ! كما أنّ احتمال اشتغال ذمّته بخصوص الأُجرة المسمّاة وعدم ضمانه للمنفعة