شرح
وصف لنفس الإباحة ، لا أنّ الإباحة متعلَّقة بالمجتمع وعلى صفة الانضمام .
نظير ما ذكرناه في بحث الترتّب من أنّ الأمرين مجتمعان معاً ، لا أنّ الأمر متعلَّق بالجمع ، فهو جمع في الأمر لا أمر بالجمع .
وإذ قد عرفت الحال في الإباحة فالملكيّة تجري على ضوئها وتحذو حذوها ، لاشتراكهما في امتناع التعلَّق نحو أمر غير مقدور كالمتضادّين ، فكما أنّ هذا الامتناع لا يقدح في اتّصاف كلّ منهما بالإباحة حسبما عرفت فكذلك لا يقدح في الاتّصاف بالمملوكيّة .
والسرّ : تعلق كلّ من الاعتبارين أعني : الإباحة والملكيّة بكلّ واحد من الضدّين بحياله ومنعزلًا عن غيره ، لا بصفة الاجتماع والانضمام ليتوهّم امتناعه من أجل التعلَّق بغير المقدور فكم فرق بين الجمع بين الاعتبارين والجمع بين المعتبرين ، والممتنع إنّما هو الثاني دون الأوّل ، إذ لا مضادّة بين اعتبار واعتبار آخر وإن تعلَّق بضدّه ، لعدم المقتضي لسراية التضادّ من المعتبر إلى الاعتبار بوجه .
إذن فعدم إمكان استيفاء المنفعتين المتضادّتين معاً خارجاً لا يقتضي عدم إمكان اعتبار الملكيّة لكلّ واحدة منهما بحيالها ، ضرورة أنّ كلّ واحدة منهما قابلة في نفسها للتحقّق في الخارج ، فهي قابلة لأن تتعلَّق بها الملكيّة .
فإن قلت : ما هي الفائدة في الجمع بين هذين الاعتبارين بعد امتناع الجمع بين المعتبرين المتضادّين ، وهل هذا إلَّا من اللغو الممتنع صدوره من الحكيم ؟
قلت : كلَّا ، فإنّ المالك وإن لم يكن قادراً على الجمع ، ولا يمكنه استيفاء تمام المنافع المتضادّة ، إلَّا أنّ ثمرة اعتبار ملكيّته لكلّ منهما تظهر في مثل المقام ، حيث إنّه بعد أن ملك واحدة منها للغير وأخرجها عن ملكه بالإجارة فخروجها لا يستلزم خروج الباقي ، فلو تمكَّن الغير من التصرّف فيه ولو لأجل أنّ