شرح
حيث إنّ ظاهرها أنّ الإجارة كانت بإزاء الحفظ والقعود ، بقرينة فاء التفريع الظاهر في كون القعود المزبور مترتّباً على الاستئجار رعايةً للحفظ المستأجر عليه .
هذا ، والمذكور في موضعين من الوسائل : فسرقه ، وهو من غلط النسخة جزماً وكذلك الطبعة القديمة من التهذيب ، وصحيحه : فسرق ، كما في التهذيب الطبعة الحديثة منه .
وكيفما كان ، فبعد تعارض النصّين يرجع إلى عمومات عدم ضمان الأمين كما عرفت .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) حسن لو فسّرنا الموثّقة بما عرفت من الضمان فيما إذا كانت الأُجرة بإزاء حفظ الثياب ، وعدمه لو كانت بإزاء دخول الحمّام ، مع كون السرقة من باب الصدفة من غير تعدٍّ من الحمّامي أو تفريط ، للزوم حملها على هذه الصورة بطبيعة الحال كما لا يخفى .
ولكن من المحتمل تفسيرها بوجهٍ آخر يجعلها أجنبيّة عن محلّ الكلام بالكلَّيّة ، بأن تكون ناظرة إلى نوع من الحمّامات التي كانت متداولة في العهد القديم ولا سيّما في القرى وقد شاهدنا بعضها من عدم تعهد الحمّامي بحفظ الثياب رأساً ، بل قد لا يكون موجوداً أصلًا ، فيدخل من يدخل ويغتسل ويخرج من دون أن يدع ثيابه عند أحد اعتماداً على وثوقه بسلامتها .
فلعلَّه ( عليه السلام ) يشير إلى قضيّة خارجية متعارفة من عدم كون صاحب الحمّام ملتزماً ولا مسؤولًا عن الثياب حتى لو كان تلفها مستنداً إلى تفريطه وعدم اهتمامه بالحفظ ، لعدم كونه مأموراً بذلك بوجه ، لكي يكون تلفها محسوباً عليه ، وإنّما يأخذ الأُجرة بإزاء محض الدخول فحسب . فغايته أن تدلّ بالمفهوم على الضمان فيما لو كان مأموراً بالحفظ وقد تعدّى وفرّط فيه لا حتى من غير تقصير الذي هو محلّ الكلام كما لا يخفى .