شرح
والصدق العرفي ، فكلّ ما كان مصداقاً للآلة ومتّصفاً بكونه موجداً للمعنى في عرف العقلاء فهو مشمول لدليل الوفاء بالعقد وغيره من أدلَّة النفوذ ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا دليل على صحّته ، ومجرّد جعل شخص لفظاً آلة لإيجاد المعنى لا يغني بعد أن لم يكن مشمولًا لدليل الإمضاء .
ولكنّا أشرنا في جملة من الموارد سيّما في المباحث الأُصوليّة عند التكلَّم حول تحقيق مفهوم الخبر والإنشاء ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 85 - 89 .إلى فساد هذا المبنى بالرغم من اشتهاره وانتشاره ، وأنّه لدى التفتيش والتحليل ليس لإيجاد المعنى باللفظ عند التصدّي للإنشاء عين ولا أثر .
أمّا الأُمور التكوينيّة : فعدم كون اللفظ من أسباب وجودها وعلل تحقّقها واضح .
وأمّا الاعتباريّة : فاعتبار الشخص ملكيّة شيء مثلًا ببيع أو شراء ونحوهما قائمٌ بنفسه ولو لم يكن أحد في العالم ما عدا حوّاء وآدم مثلًا وليس للَّفظ أي سببيّة وعلَّيّة في ذلك . وأمّا اعتبار العقلاء أو الشرع فهو أيضاً قائم بهما وأجنبي عن هذا الشخص ، غايته أنّه يوجد ببيعه مثلًا موضوع الاعتبار من غير أن يكون اللفظ علَّة لتحقّقه .
فدعوى كون الإنشاء إيجاداً للمعنى باللفظ لا أساس لها من الصحّة بتاتاً .
بل التحقيق مشاركة الإنشاء مع الإخبار في أنّ كلًا منهما مبرز لأمر نفساني ، غايته أنّ المبرز في الثاني قصد الحكاية عن ثبوت شيء لشيء ، أو عدم ثبوته ، الذي قد يطابق الواقع وأُخرى لا ، وبهذا الاعتبار يتّصف بالصدق والكذب . وفي الأوّل اعتبار من الاعتبارات من الملكيّة أو الزوجيّة ، أو التمنّي أو الترجّي ، ونحو ذلك ممّا هو مقصور على أُفق النفس ومحدود بدائرتها ولا يتعدّى إلى