ولا يصحّ أن يقول في الإيجاب : بعتك ( * ) الدار مثلًا وإن قصد الإجارة . نعم ، لو قال : بعتك منفعة الدار أو سكنى الدار مثلًا بكذا ، لا يبعد صحّته إذا قصد الإجارة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فرّق ( قدس سره ) بين هذين التعبيرين ، فلم يستبعد الصحّة في الثاني بعد أن حكم ببطلان الأوّل .
بل قد استشكل فيها أيضاً شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة ، بل مال إلى البطلان فقال ما لفظه : صحّة هذا وأشباهه مبني على جواز التجوّز في صيغ العقود وصحّة إنشاء كلّ واحد منها بلفظ الآخر ، وهو في غاية الإشكال ، بل لا يبعد بطلانه ( 1 )( 1 ) تعليقة النائيني على العروة الوثقى 5 : 9 ( تحقيق جماعة المدرسين ) ..
وينبغي التكلَّم تارةً في الصغرى وأنّ المقام هل هو من مصاديق إنشاء عقد بلفظ العقد الآخر أو لا ؟ وأُخرى في الكبرى وأنّ الإنشاء المزبور على تقدير تحقّقه هل يستوجب البطلان أو لا ؟
أمّا من حيث الصغرى فالظاهر عدم اندراج المثال الثاني تحت هذه الكبرى ، لعدم استعمال لفظ البيع فيه في الإجارة ، كيف ؟ ! ولا تتعلَّق الإجارة إلَّا بالعين ، فيقال : آجرتك الدار ، ولا يقال : آجرتك منفعة الدار ، كما تقدّم ، حيث عرفت أنّ مفهوم الإجارة مساوق لتمليك المنفعة ، فلا تضاف إلى المنفعة ، إذ ليست للمنفعة منفعة كما هو واضح ، فلو كان لفظ البيع في المثال المزبور مستعملًا عوضاً عن الإجارة لرجع إلى قولك : ملَّكتك منفعة منفعة الدار ، ولا محصّل له ، فلم يستعمل اللفظ في معنى الإجارة ليكون من قبيل إنشاء عقد بلفظ العقد الآخر .
هامش
( * ) لا تبعد الصحّة إذا نصب قرينة عرفيّة على إرادة الإجارة من لفظ البيع .