شرح
جوازه حتى بدون الإذن ، لأنّ هذا العقد إنّما هو عقد للموكَّل حقيقةً وهو المأمور بالوفاء ، وأمّا العبد فهو مجرّد آلة لإجراء الصيغة فحسب ، ولم يدلّ أيّ دليل على ممنوعيّة العبد حتى من التصرّف في لسانه بحيث يحتاج في تكلَّمه مع غيره أو في ذكره ودعائه وقرآنه إلى الاستئذان من مولاه ، إذ لا يعدّ مثل ذلك تصرّفاً في ملك الغير حتى يكون منوطاً بالإذن ، فكما لا يحتاج في سائر تكلَّماته إلى الإذن فكذا في إجراء العقد بمناط واحد .
وبالجملة : دليل الحجر خاصّ بالتصرّف في مال نفسه أو أعماله ، ومنصرف عن مثل إجراء العقد وكالةً عن الغير .
بل يمكن أن يقال بالصحّة حتى مع نهي المولى ، إذ غايته العصيان لا البطلان .
وأمّا عدم الحجر من جهة الفلس : فلا ريب أنّ المفلس ممنوع من التصرّف في ماله بعد الحجر عليه ، فليس له التصرّف في شيء منها ببيع أو إجارة ونحوهما .
وأمّا بالنسبة إلى إجارة نفسه : فلم يدلّ أيّ دليل على المنع ، لوضوح اختصاص الحجر الصادر من الحاكم بأمواله الموجودة حال تعلَّق الحجر ، أمّا بدنه فلم يتعلَّق حجر بالنسبة إليه لكي يكون ممنوعاً عن التكسّب بعمله وصيرورته أجيراً لغيره في قراءة قرآن أو صلاة أو صيام ونحو ذلك من أنحاء تحصيل المال ، فإنّ حقّ الغرماء متعلَّق بأمواله وأجنبي عن أعماله كما هو ظاهر .
هذا بالنسبة إلى مال نفسه .
وأمّا بالإضافة إلى مال الغير : فلا ينبغي التأمّل في نفوذ إجارته وكالةً عنه ، لعدم كونه محجوراً في ذلك بوجه . فاعتبار عدم الحجر خاصّ بماله دون عمله ودون أموال أشخاص آخرين .
وأمّا عدمه من جهة السفه : فلا ريب في أنّ السفيه ممنوع من التصرّف في ماله بمقتضى الروايات وقبلها الآية المباركة المانعة من دفع أموال السفهاء إليهم