شرح
ثلاثة :
أحدها : ما ذكره الماتن وهو الصحيح من ضمان قيمة الثوب الذي أتلفه مخيطاً واستحقاق الأُجرة المسمّاة .
والوجه فيه : ما تقدّم من أنّ الأُجرة إنّما هي بإزاء نفس العمل الصادر من الأجير الذي تسليمه وإقباضه بمجرّد الفراغ عنه ، لا بإزاء الأثر المترتّب على عمله كوصف المخيطيّة ، إذ الأوصاف لا تقابل بجزء من المال ، ولا يكون العامل شريكاً مع المالك ، وليس لها أيّ شأن ما عدا أنّها تستوجب زيادة قيمة العين ، فصياغة الذهب مثلًا توجب زيادة قيمة المصوغ ، لا أنّ للصياغة ماليّة بإزاء العين .
وعليه ، فإذا عمل الأجير فقد أدّى ما عليه ، وبذلك استحقّ الأُجرة ، لأنّها كما عرفت بإزاء نفس العمل لا الوصف ليكون من التلف قبل القبض حتى يكون من مال المؤجر .
وعلى هذا ، فإذا تلفت العين فإن كان بغير ضمان فلا شيء على العامل كما هو واضح ، وأمّا إذا كان مع الضمان بأن كان هو المتلف فطبعاً يضمن للمالك قيمة الثوب المتّصف بصفة المخيطيّة بعد أن كان ملكاً للمالك بهذا الوصف حسبما عرفت .
ثانيها : أن يكون ضامناً لقيمة الثوب غير مخيط ولا تكون له أُجرة ، باعتبار أنّه من التلف قبل القبض . وقد عرفت فساده وأنّ الأُجرة إنّما هي بإزاء نفس العمل الذي إقباضه بإيجاده وإصداره خارجاً وقد صدر حسب الفرض .
ثالثها : ما احتمله ( قدس سره ) هنا من التخيير بين الأمرين ، أعني : تضمينه الثوب مخيطاً وإعطاء الأُجرة ، أو تضمينه غير مخيط وعدم إعطائها .