شرح
تعذّر التكليف بأداء العين في هذه الحالة ، فيقال : أدّ قيمة العين التي في عهدتك ، ففي كلّ حال تصدّي للأداء تراعى قيمة تلك الحالة بطبيعة الحال ، وأمّا الحكم الوضعي فهو باقٍ على حاله .
وهذا نظير ما لو باعه منّاً من الحنطة أو من غيرها من القيميّات أو استقرضه ، حيث إنّ الثابت في الذمّة إنّما هو نفس المبيع ، ولا يكاد ينتقل إلى القيمة في أيّ زمان ولو بقي في الذمّة ما بقي ، ولكنّه في مقام الأداء حيث إنّه لا يتمكَّن من أداء نفس العين التي استقرضها وأتلفها فلا جرم ينتقل إلى القيمة . فالتبديل في المقام إنّما يكون يوم الأداء ، وأمّا قبله فلا تبديل لا في يوم التلف ، ولا قبله ، ولا بعده ، بل الثابت في الذمّة هي العين نفسها بمقتضى حديث : « على اليد . . . » ، أو السيرة العقلائيّة ، فيكون ضامناً لنفس ما أخذ ، فإذا لم يمكن أداؤه والخروج عن عهدته فطبعاً ينتقل إلى البدل .
وعلى الجملة : فالقاعدة تقتضي أن تكون العبرة بقيمة يوم الأداء كما ذكره ( قدس سره ) .
إلَّا أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن دليل على الخلاف ، والظاهر قيام الدليل عليه ، فإنّ صحيحة أبي ولَّاد لا قصور في دلالتها ، على أنّ العبرة بقيمة يوم الضمان المعبّر عنه فيها بيوم المخالفة .
قال فيها : . . . فقلت له : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟ « قال : نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 119 / كتاب الإجارة ب 17 ح 1 ..
فإنّ الظرف لا بدّ من تعلَّقه إمّا بالفعل المقدّر أعني : يلزمك المدلول عليه في الكلام لتكون النتيجة أنّ الانتقال إلى القيمة إنّما هو في يوم المخالفة من غير تعرّض لأداء قيمة أيّ يوم ، أو بالقيمة المضافة إلى البغل ، وبما أنّ الثاني