شرح
وإذا كان بإتلاف الأجنبي فهو موجب لضمانه أيضاً .
وأمّا إذا كان المتلف هو المستأجر فإتلافه بمنزلة استيفاء العمل أو المنفعة وقبضهما ، حيث إنّه بنفسه قد أتلف مال نفسه ، فلا انفساخ إلَّا في صورة واحدة كما عرفت .
وعليه ، فحكمه ( قدس سره ) في المقام بالانفساخ في جميع هاتيك الصور ما عدا صورة واحدة مناقضٌ صريح لما سبق منه .
والصحيح ما أفاده ( قدس سره ) هناك كما باحثنا حوله مشبعاً مع بعض التعاليق ، فراجع إن شئت ، ولا حاجة إلى الإعادة ( 1 )( 1 ) في ص 190 - 193 ..
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) في المقام من التفصيل فلم يتّضح له أيّ وجه ، بل الإتلاف بمثابة الاستيفاء في كلتا الصورتين ، ولا مناص من الحكم بالصحّة فيهما معاً .
والوجه فيه : أنّ المستأجر قد ملك العمل في ذمّة الأجير في الصورة الأُولى بسبب الإجارة ، كما ملك المنفعة الكذائيّة في الصورة الثانية ، والمفروض أنّ الأجير باذلٌ للعمل وأنّ الخيّاط مثلًا قد هيّأ نفسه للخياطة في المدّة المقرّرة من دون أيّ قصور منه أو تقصير ، والمستأجر هو الذي أعدم موضوع هذه المنفعة المملوكة له بإتلافه محلّ العمل ، فبالنتيجة ينتهي تعذّر تحقّقه خارجاً إلى اختياره وإرادته ، فهذا نظير ما ذكروه من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، إذ هو باختياره فوّت المنفعة على نفسه بعد ما كان قادراً على التسليم والتسلَّم خارجاً ، وأعدم المملوك وأسقطه عن قابليّة الوجود ، فكان ذلك بمثابة القبض والاستيفاء منه في كلتا الصورتين بمناطٍ واحد من غير فرق بينهما أصلًا ،