تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
ملكيّتها ، فلا جرم كان اشتراط العدم مخالفاً لمقتضى العقد . وأمّا شرط الضمان فلم يكن منافياً بل لم يكن مرتبطاً بمفاد عقد الإيجار ومقتضاه بتاتاً لكي يكون موافقاً أو مخالفاً كما هو أظهر من أن يخفى . اللَّهُمَّ إلَّا أن يريد هذا القائل من المخالفة المزبورة المخالفة للأحكام المترتّبة على العقد ، حيث إنّه محكوم شرعاً بعدم الضمان كما مرّ ، فيراد المخالفة للعقد ولو مع الواسطة الراجعة في الحقيقة إلى كون الشرط مخالفاً للسنّة وإن عبّر عنها بمخالفة مقتضى العقد مسامحةً ، فيفسد الشرط لهذه العلَّة . وهذا بظاهره لا بأس به ، إلَّا أنّ تماميّة الاستدلال تتوقّف على دلالة النصوص على كون عدم الضمان من آثار العقد ، بحيث تكون الإجارة مقتضية لعدم الضمان ، إذ معه يصحّ القول بأنّ اشتراط الضمان مخالف ومنافٍ لهذا الاقتضاء بعد البناء على كون عدمه من آثار الأمانة والإجارة . وأمّا لو أنكرنا هذه الدلالة وبنينا كما هو الأصحّ على أنّه لا يستفاد من هاتيك النصوص ما عدا أنّ عقد الإيجار لا يقتضي الضمان لا أنّه يقتضي العدم ، فالعقد المزبور بالإضافة إلى الضمان من قبيل عدم المقتضي لا المقتضي للعدم . فعليه ، لا يكون الشرط المذكور مخالفاً ومنافياً بوجهٍ كما لا يخفى . ويرشدك إلى ذلك ما دلّ على صحّة شرط الضمان في العارية ، فإنّ فيه دلالة واضحة على عدم كون هذا الشرط مخالفاً للسنّة ، نظراً إلى عدم كون الأمانة المتحقّقة في مورد العارية كالإجارة مقتضية لعدم الضمان ، إذ لو كان مقتضياً فلا جرم كان الشرط المزبور مخالفاً ، ولازم البناء على نفوذه : ارتكاب التخصيص في دليل عدم نفوذ الشرط المخالف ، مع إباء لسانه عن التخصيص ، إذ كيف يمكن القول بأنّ الشرط المخالف لكتاب الله باطل إلَّا في العارية ؟ ! فيستكشف من ذلك كلَّه أنّ اليد الأمينة لم تكن مقتضية للضمان لا أنّها مقتضية للعدم ، ومن ثمّ لا مانع من اشتراط الضمان في العارية ، ولا يكون مثله