شرح
وأخرى : يكون المطلوب الأثر الحاصل من العمل ، وماليّته إنّما هي باعتبار هذا الأثر ، كخياطة الثوب ونسج الصوف واستنساخ الكتاب وما أشبه ذلك ممّا يكون مناط ماليّة العمل هو الأثر المترتّب عليه ، ككون الثوب مخيطاً والصوف منسوجاً والكتابة مستنسخة وهكذا غيرها من الآثار المترتّبة على الأعمال ، فإنّ مملوكيّة العمل بالإجارة في أمثال هذه الموارد تستتبع مملوكيّة ذاك الأثر والوصف ، فالمستأجر كما يملك على الأجير العمل كذلك يملك بتبعه الأثر المترتّب عليه ، نظراً إلى أنّ هذا الأثر هو مناط اعتبار الماليّة حسبما عرفت .
وعليه ، فلا محيص من تسليم هذا الأثر المملوك لصاحبه في استحقاق المطالبة بعوضه بتسليم مورده وهو العين ، وإلَّا فهو لم يسلَّم ما ملكه فلا تسعه مطالبة الأُجرة ، ولو تلف كان من التلف قبل القبض ، إذ لم يقبضه ما ملكه ، ونتيجته الانفساخ فيما إذا كان التلف بغير ضمان .
أقول : ينبغي التكلَّم في جهات :
الأولى : في أنّ المملوك في باب الإجارة في مثل هذه الأعمال التي تكون ماليّتها بلحاظ الأثر المترتّب عليها هل هو العمل فقط ، أو مع ذاك الأثر المترتّب عليه ؟
وبعبارة أُخرى : هل الوصف الذي يكون في العين بعد العمل يكون مملوكاً للمستأجر بتبع ملكيّته للعمل المستأجر عليه كما اختاره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ، أو أنّ المملوك إنّما هو نفس العمل لا غير ؟
الظاهر أنّ الأوصاف مطلقاً في المقام وغيره غير قابلة للملكيّة ، فإنّها إنّما تتعلَّق بالأعيان أو بمنافعها التي منها الأعمال حيث إنّ المنفعة تارةً تكون من قبيل سكنى الدار وركوب الدابّة ، وأُخرى عمل شخص من حرّ أو عبد فالملكيّة إنّما تتحقّق في أحد هذين الموردين .