تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
الظاهر هو الثاني ، ولا تنافي بين الأمرين ، أعني : وقوع الأُجرة بإزاء نفس العمل ، وعدم جواز المطالبة قبل التسليم . والوجه فيه : أنّ التسليم والتسلَّم وإن لم يكن دخيلًا في الملكيّة في أكثر المعاوضات ما عدا اليسير منها كبيع الصرف والسلم والهبة والوقف الخاصّ ، إلَّا أنّه مع ذلك لا يجب على أحدهما التسليم ما لم يسلَّم الآخر ، لما تقدّم من الشرط الضمني الارتكازي الثابت ببناء العقلاء في كافّة المعاوضات ما لم تقم قرينة على الخلاف من اشتراطٍ ونحوه . ولا ينبغي الشكّ في أنّ هذا الشرط الارتكازي موجود في المقام أيضاً ، فإنّه غير شاذّ عن تلك الضابطة ولا خارج عن تلك القاعدة السارية لدى العرف والعقلاء ، فإنّهم لا يشكَّون في أنّ الخيّاط المزبور ليس له مطالبة الأُجرة بمجرّد الفراغ عن العمل بأن يقول للمستأجر : إنِّي قد فرغت عن خياطة ثوبك وهو موجود في الدكَّان ولكنّي أطالبك بالأُجرة . فإنّ مثل هذه المطالبة تعدّ في نظر العقلاء في غير محلَّها ، بل مضحكة للثكلى ، وإنّما تصحّ منه المطالبة بعد تسليم المخيط لصاحبه ، كما أنّ العكس أيضاً كذلك ، حيث لا يسوغ للمستأجر المطالبة أيضاً قبل دفع الأُجرة ، فيجوز للأجير حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفيها ، وكلاهما بمناط واحد ، وهو الشرط الارتكازي المزبور القائم على عدم استحقاق المطالبة قبل تسليم ما للآخر عليه تسليماً لا يكون في مثل المقام بنظر العرف إلَّا بتسليم مورد العمل . فكما أنّه لو اشترط ذلك صريحاً في متن العقد فقال : لن أدفع الأُجرة ما لم تسلَّم الثوب مخيطاً ، لم تكن له المطالبة حينئذٍ قبل التسليم بالضرورة ، فكذا في الشرط الارتكازي الذي هو بعد فرض نفوذه في قوّة التصريح به في متن العقد . وعلى الجملة : فلا منافاة بين أن نلتزم بما التزم به الماتن من أنّ الأُجرة بإزاء العمل لا الصفة ، ومع ذلك يكون القول الثاني هو الأظهر بلحاظ الشرط