هذا ، وأمّا تسليم العمل ( 1 ) فإن كان مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة ونحوها فبإتمامه ، فقبله لا يستحقّ المؤجر المطالبة ، وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة ، إلَّا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأُجرة فيتّبع ، وإلَّا فلا يستحقّ حتى لو لم يمكن له العمل إلَّا بعد أخذ الأُجرة كما في الحجّ الاستئجاري إذا كان المؤجر معسراً ، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك ( 2 ) ، فإنّ إتمام العمل تسليم ولا يحتاج إلى شيء آخر .
شرح
( 1 ) وإنّما الكلام فيما به يتحقّق التسليم في باب الأعمال بعد وضوح ذلك بالإضافة إلى المنافع وأنّها بتسليم الأعيان كنفسها .
وقد فرّق في المتن بين الإجارة الواقعة على العمل المجرّد من دون أن يكون له تعلَّق بشيء خارجي ، وبين ما له تعلَّق والمتعلَّق موجود عند المستأجر أو موجود عند الأجير ، فهناك فروض ثلاثة :
فإن كان الأوّل ، كما لو استؤجر للصلاة أو الصيام أو الزيارة ونحوها من العبادات ، فالتسليم فيها إنّما يتحقّق بمجرّد الفراغ من العمل ، إذ لا يتصوّر فيه شيء آخر زائداً على ذلك ، أي على نفس تحقّق العمل خارجاً ، حيث إنّه لم يكن ملتزماً بأكثر من ذلك وقد فعل ، فله المطالبة بالأُجرة بعد ذلك .
( 2 ) وإن كان الثاني فكذلك ، فلو كان متعلَّق العمل موجوداً عند المستأجر ، كما لو استأجره لحفر بئر في داره ، أو بنيان جدار في بيته الذي يسكن فيه ، فإنّ التسليم يتحقّق بمجرّد الفراغ من العمل ، لعين ما مرّ من عدم تصوّر تسليم زائد على الانتهاء من العمل والفراغ عنه خارجاً .