شرح
ثانيهما : احتمال البقاء على إحرامه ، لأن أدلَّة الصد لا تشمل المورد ، لاختصاصها بالصد عن أركان الحج ، نقل ذلك عن المسالك والمدارك وغيرهما ( 1 )( 1 ) الجواهر 20 : 126 .ولكن شيخنا النائيني ( 2 )( 2 ) لاحظ دليل الناسك ( المتن ) : 481 .حكى عنهم بأنه يبقى على إحرامه إلى أن يتحلل بمحلله وليس في كلامهم ما يدل على هذا التقييد ، بل مقتضى كلامهم أنه يبقى على إحرامه إلى الآخر وإلى متى شاء .
والظاهر أن كلا القولين ضعيف والوجه في ذلك : أن وجوب الرمي والذبح والحلق قد يفرض أن وجوبها وجوب مطلق ، بمعنى أن صحة الطواف والسعي مشروطة بوقوعهما بعد أعمال منى الثلاثة ، ولا يصح الطواف أو السعي بدون الإتيان بتلك الأعمال ، فحينئذ يكون الصد عن أعمال منى صداً عن الطواف أيضاً ، لعدم تمكنه من الطواف المأمور به الصحيح ، فان الصد عن المقدمة صدّ عن ذي المقدمة ، فإن الشرطية المطلقة تقتضي تحقق الصد بالنسبة إلى الطواف حقيقة فكيف يقال بأنه غير داخل في الصد مع أنه غير متمكن من الطواف فلا يحتمل بقاؤه على إحرامه .
وأمّا إذا فرضنا أن شرطية التقدم شرط اختياري ، بمعنى سقوط شرطية التقدم عند العجز وعدم التمكن كما هو المختار ، فلا يتحقق الصد ، بل يودع ثمن الهدي عند مَن يثق به ليشتري به الهدي ، وإن لم يتمكَّن من ذلك فينتهي الأمر إلى الصوم ، فعدم القدرة لا يكون مانعاً من الطواف .
وأمّا الحلق فإنما يجب مع التمكن وإلَّا فيسقط كما يستظهر ذلك من سقوطه في فرض النسيان أو الجهل ، فيصح الحلق خارج منى ، فيعلم أن وجوب الحلق في منى مقيد بالقدرة عليه في منى وإلَّا فيسقط وجوبه .
وأمّا الرمي فإذا لم يرم نسياناً وتذكر في مكة وأمكنه الرجوع يرجع ويرمي ، وإن تذكر في طريقه إلى بلاده فليس عليه شيء ، ولو كان متمكناً من الرجوع فعدم الرمي لا يكون مانعاً عن الطواف وكذا عدم الذبح ، بل يودع ثمنه عند من يشتري الهدي