مسألة 427 : من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات ( 1 ) ولا يجب عليه المبيت في مجموع اللَّيل ، فيجوز له المكث في منى من أول الليل إلى ما بعد منتصفه ، أو المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر ( 2 ) .
شرح
فرعان أحدهما : لو نفر قبل الغروب ثم رجع إلى منى بعد الغروب لحاجة ونحوها فهل يجب عليه المبيت أم لا ؟ الظاهر العدم ووجهه ظاهر ، لأن موضوع الحكم بوجوب المبيت ليلة الثالث عشر مَن أدركه المساء أو جاءه الليل وهو في منى كما في صحيح الحلبي ومعاوية بن عمار ، وأمّا لو أدركه الغروب والليل وهو في غير منى فلا يشمله الدليل ، فالتخيير ثابت وباق له .
ثانيهما : لو نفر بعد الزوال ورجع قبل الغروب فغربت عليه الشمس بها فهل يجب عليه المبيت أم لا ؟ وجهان ، الأقرب الوجوب ، لأنه برجوعه يستكشف أنه لم ينفر حقيقة ، ولا عبرة بمجرد الخروج من منى بعد الزوال ، وإطلاق الخبرين مِن إدراك المساء وهو بمنى أو مجيء الليل يشمله ، فالنفر الأول ليس بنفر حقيقة بل ذهاب ومجئ فما قرّبه العلَّامة من الوجوب في هذه الصورة ( 1 )( 1 ) لاحظ التذكرة 8 : 375 ، المنتهي 2 : 776 السطر الأخير وورد فيهما « لم يلزمه المقام » .هو الصحيح .
( 1 ) لعدم الدليل على وجوب البقاء في النهار في منى ، وإنما الواجب عليه رمي الجمار في النهار ، فاللازم عليه البقاء بمقدار يتحقق منه الرمي ، ثم يذهب حيث شاء ، سواء ذهب إلى مكة أو إلى غيرها من البلدان ، وسواء اشتغل بالعبادة أم لا .
( 2 ) لا كلام في عدم وجوب البيتوتة تمام الليل في منى ، وإنما يجب عليه البقاء من أول الغروب إلى نصف الليل ثم يجوز له الخروج بعد الانتصاف بلا إشكال ، ويدلُّ عليه النصوص منها : صحيحة معاوية بن عمار « وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير منى » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 251 / أبواب العود إلى منى ب 1 ح 1 .ومنها صحيحة العيص « وإن زار بعد أن انتصف الليل أو