شرح
الجهل ابتداءً منه ( عليه السلام ) أنه لا فرق بين الجهل والنسيان من هذه الجهة وما حكم به في مورد الجهل يحكم به في مورد النسيان .
نعم ، لو تذكر أو علم بالحكم في المشعر يحرم في نفس المكان الذي تذكر أو علم فيه وليس عليه الرجوع إلى مكة ، وإن تمكن من ذلك والإحرام منها ، إذ لا أثر لهذا الإحرام والمفروض أن موقف عرفة فات عنه بلا إحرام ، ولا دليل على لزوم العود إلى مكة في هذه الصورة ، لأن العود إلى مكة إنما وجب ليدرك موقف عرفة مع الإحرام وقد فرضنا أن موقف عرفة فاته فلا أثر للإحرام المتأخر ، فلا فرق في التذكر بعد عرفات بين التمكَّن من الرجوع إلى مكة وعدمه .
هذا كلَّه بناء على ما يستفاد من هذه الصحيحة .
وأمّا بناء على أن كلا من النسيان والجهل وقع في السؤال مستقلا كما جاء ذلك في الصحيحة بطريق آخر فقد روى الشيخ بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ، قال : إذا قضى المناسك كلَّها فقد تم حجّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 338 / أبواب المواقيت ب 20 ح 2 . التهذيب 5 : 476 / 1678 .وعنه ، عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله ؟ قال : يقول : اللَّهم على كتابك وسنّة نبيّك ، فقد تمّ إحرامه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 338 / أبواب المواقيت ب 20 ح 3 .ومورد السؤال الأول هو الجهل بالإحرام والعلم به بعد إتيان المناسك كلَّها ، ومورد السؤال الثاني هو نسيان الإحرام وتذكره في عرفات ، فيبقى تبدل الجهل بالعلم في أثناء الأعمال مسكوتاً عنه ، وكذلك التذكر بعد الوقوف بعرفة في مورد النسيان كما لو تذكر في المشعر ، فمن أين يستفاد حكم هذين ؟
ويمكن أن يقال : إنه إذا حكم بالصحة فيما إذا علم بالحكم بعد إتيان جميع الأعمال فالحكم بالصحة فيما إذا علم في الأثناء يثبت بالأولوية . وإذا ثبت الحكم بالصحة في