شرح
الأوّل : الإجماع بقسميه كما ادعاه صاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 18 : 250 .فلا ينعقد الإحرام الثاني ويحكم عليه بالفساد . والأمر كما ذكره من اتفاق الفقهاء على ذلك ، ولكن حصول الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) لم يثبت ، ولعل المجمعين استندوا إلى بعض الوجوه الآتية .
الثاني : أن جميع ما ورد في باب الإحرام سواء كان لعمرة التمتّع أو للعمرة المفردة أو للحج ينصرف إلى المحل وأنه يحدث للإحرام ، فاللازم إحداث الإحرام منه بعد ما كان محلا ، وأمّا إذا كان محرماً فلا يصدق عليه أنه أحرم ، والتأكد ليس بحدوث ، وبالجملة ظاهر الروايات اعتبار إحداث الإحرام ، وهذا غير صادق على من كان محرماً ويريد أن يحرم إحراماً ثانياً .
الثالث : أنه لو كان ذلك أمراً مشروعاً وسائغاً لوقع مرة واحدة من الأصحاب ولوقع السؤال والجواب عن ذلك في الروايات ، ولم يرد في شيء من الروايات السؤال عن ذلك ولم ينقل من أحد ارتكابه ، وهذا يكشف عن عدم الجواز وعدم المشروعية .
الرابع : أن المستفاد من الروايات الناهية عن الخروج من مكة بعد أعمال العمرة وأنه مرتهن بالحج ومحتبس به ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 301 / أبواب أقسام الحج ب 22 .عدم مشروعية المفردة له ، لاحتياج ذلك إلى الخروج من مكة ولا أقل إلى أدنى المواقيت ، فمع المنع عن الخروج من مكة إلَّا لضرورة بل في مقام الضرورة لا بد له من أن يحرم للحج ويخرج ويذهب بعد ذلك إلى عرفات إن رجع في شهره ، ولو رجع بعد شهر يحرم ثانياً للحج إذن كيف يمكن القول بمشروعية العمرة المفردة له ، لاحتياج ذلك إلى الخروج من مكة ولو إلى أدنى المواقيت .
وأمّا المقام الثاني : وهو الإحرام بينهما ، كما إذا كان الوقت موسّعاً فأراد العمرة المفردة بين عمرة التمتّع والحج ، ولم أر مَن تعرّض لذلك إلَّا شيخنا النائيني ( قدس سره ) في مناسكه ، فإنه ( قدس سره ) ذكر في المسألة السابعة من مسائل المواقيت أنه يجوز للمتمتع أن يعتمر بعمرة مفردة بعد إحلاله من إحرام [ عمرة ] التمتّع بعد مضي عشرة