شرح
الراوي شاكاً في الحكم بجواز التأخير اختياراً ولم يكن عالماً بالحكم فسأل ، ولم يكن يعتقد عدم الجواز ولذلك سأل ، فالحكم بالجواز لا يقتصر بصورة الحرج بل يجوز التأخير إلى الليل اختياراً .
وممّا يؤكد ما ذكرنا أي جواز الفصل إلى الليل مطلقاً وإن لم يكن حرج أنه لو كان الحكم مقتصراً على الحرج لكان على الإمام ( عليه السلام ) التقييد إلى أول زمان الإبراد ولم يقيد بذلك ، ومقتضى الإطلاق جواز التأخير إلى أول زمان الإبراد وأوسطه وآخره . وبالجملة : المستفاد من الصحيحة عدم لزوم التعجيل .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة ؟ قال : نعم » رجل ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 411 / أبواب الطَّواف ب 60 ح 2 ..
ومن عدم تعيينه زمان التأخير يستفاد جواز التأخير إلى أيّ وقت شاء ، والتعب من دواعي التأخير فلم يكن الجواز مقيداً إلى زمان زوال التعب .
ويكفينا الأصل في عدم اعتبار اتصال السعي بالطواف .
وأمّا التأخير إلى الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة العلاء ، قال : « سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطَّواف بين الصفا والمروة إلى غد ؟ قال : لا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 411 / أبواب الطواف ب 60 ح 3 .والرواية صريحة في المنع عن التأخير إلى الغد ، وعليه لم يعلم مستند المحقق في حكمه بالجواز إلى الغد .
ومن المحتمل أن الغاية في كلامه أي الغد خارجة عن المغيى لا داخلة فيه ، فيكون الغد مما ينتهي إليه الحكم بالجواز ، وهذا الاحتمال قريب وشائع في الاستعمالات أيضاً ، كقوله تعالى : * ( أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * الآية ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 187 .وقوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 4 )( 4 ) الإسراء 17 : 78 .فان الليل وكذا غسق الليل غير داخل في المغيى قطعاً ، فاذن يرتفع الخلاف ولا يكون المحقق مخالفاً في المسألة .